سوريا بين الانفتاح والدور الإقليمي
رفع سوريا من قوائم الإرهاب يفتح أبواب الاقتصاد ويضع لبنان بحسابات واشنطن
نشرت الباحثة ياسمين البوني دراسة جديدة بمركز «إيجيبشن إنتربرايز للسياسات والدراسات الاستراتيجية»، تناولت خلالها أبعاد القرار الأمريكي برفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وانعكاساته على مستقبل العلاقات بين واشنطن ودمشق، وسط تساؤلات حول ارتباط الخطوة بالدور الذي تسعى الولايات المتحدة إلى منحه لسوريا في عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الملف اللبناني.
وأوضحت الدراسة أن القرار ينقل سوريا من مرحلة طويلة من العزلة والقيود المالية إلى وضع جديد يتيح لها توسيع تعاملاتها الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، والمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار، والعودة تدريجيا إلى النظام المالي الدولي، وقد ظهرت أولى نتائج هذا التحول مع بدء تشغيل خدمات الدفع بالبطاقات الدولية داخل البلاد، وهو ما يمنح الحكومة السورية مساحة أكبر لمعالجة أزماتها الاقتصادية وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وتوقفت ياسمين البوني أمام التحول الكبير في الموقف الأمريكي من الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي انتقل من قيادة فصيل مسلح وملاحقة واشنطن له إلى رئاسة الدولة وفتح قنوات اتصال مباشرة مع الإدارة الأمريكية، ورأت أن هذا الانتقال لم يبدأ عقب وصوله إلى دمشق، لكنه سبق ذلك بمسار سياسي وأمني طويل شاركت فيه أطراف أمريكية وبريطانية وتركية، وأسهم في إعادة تقديمه طرفا سياسيا يمكن التعامل معه.
حسابات واشنطن الجديدة
ورصدت الدراسة تزامن القرار مع محاولات أمريكية لمنح دمشق دورا أكبر في التعامل مع حزب الله اللبناني، في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، إلا أنها شددت على عدم وجود دليل معلن يؤكد إبرام صفقة مباشرة تربط رفع التصنيف بتدخل عسكري سوري في لبنان، وهو ما يجعل هذا الربط تقديرا سياسيا يستند إلى توقيت الأحداث وتصريحات المسؤولين والتحركات الميدانية على الحدود، وليس حقيقة نهائية مثبتة.
وأشارت الباحثة إلى أن القيادة السورية تواجه معادلة صعبة، فهي تحتاج إلى استمرار الانفتاح الدولي من أجل دعم الاقتصاد وتثبيت مؤسسات الدولة، في حين قد يضعها الدخول في مواجهة عسكرية مع حزب الله أمام أعباء أمنية وسياسية تتجاوز الحدود السورية، ويفتح جبهة جديدة تهدد استقرار سوريا ولبنان، إلى جانب ما قد يثيره هذا التحرك من خلافات داخلية واعتراضات عربية وإقليمية.
وخلصت الدراسة إلى أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل مكسبا سياسيا واقتصاديا مهما لدمشق، لكنه يفتح مرحلة جديدة من التفاوض مع واشنطن حول حدود الدور السوري في المنطقة، مؤكدة أن استقرار سوريا ولبنان يظل أولوية للأمن الإقليمي، وأن أي تحرك في هذا الملف يجب أن يحترم سيادة الدول ووحدة أراضيها، ويمنع توسيع دائرة الصراع أو توظيف الأراضي السورية واللبنانية في مواجهات تخدم حسابات أطراف خارجية.





