مقارنة شاملة مع البطولات السابقة
فيفا يربح 9مليارات دولار من كأس العالم وأمريكا تستحوذ على 80% من العوائد
مع اقتراب نهاية النسخة الأكثر ضخامة من كأس العالم، يعيش الجميع على وقع التفاصيل الاقتصادية المذهلة للمونديال الكبر في التاريخ، وهي البطولة التي تقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخباً موزعة على 3 دول الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا، والتي لم تكن مجرد حدث رياضي، بل تحولت إلى أضخم آلة اقتصادية عرفتها الرياضة الحديثة.
ودائما، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا FIFA هو الرابح الأكبر من بطولات كأس العالم، لكن أرقام الدورة الحالية تخطت كل التوقعات، فمن المنتظر أن تدر بطولة 2026 وحدها ما يقارب 8.9 مليار دولار كإيرادات مباشرة للفيفا، مقارنة بـ 7.5 مليار دولار لكأس العالم قطر 2022، بينما حقق من كأس العالم روسيا 2018 عوائد إجمالية بلغت حوالي 5.4 مليار دولار.
وتباينت الفوائد الاقتصادية بين الدول الثلاث المستضيفة والمدن التي احتضنت الفعاليات، حيث تشير التقديرات والدراسات الاقتصادية إلى أن التأثير الإجمالي للمونديال على الناتج المحلي الإجمالي للدول المستضيفة تخطى 30.5 مليار دولار، مع تأثير غير مباشر على الناتج المحلي الإجمالي العالمي يصل إلى 40.9 مليار دولار.
وفي الولايات المتحدة وحدها، خصصت الحكومة الفدرالية ميزانية خاصة بلغت 625 مليون دولار لتأمين المدن والملاعب فقط، وهي تكلفة لم تكن مغطاة بالكامل من أرباح بيع التذاكر المباشرة المخصصة للمحليات.
وفي مونديال 2026 في أمريكا، كندا، والمكسيك، يتوقع أن يتجاوز إجمالي العائد الاقتصادي 80 مليار دولار عند احتساب الإنفاق السياحي وتطوير الخدمات، ويتوقع أمريكا وحدها مساهمة بقيمة 17.2 مليار دولار في ناتجها المحلي الإجمالي، وخلق 185 ألف فرصة عمل.
أما نصيب المكسيك، فتُقدر عوائدها الاقتصادية بنحو مليار دولار، ونصيب كندا، يُتوقع أن يبلغ الأثر المالي لاقتصادها حوالي 0.9 مليار دولار.
وبالنسبة للدول الثلاث، فقد حصدت أمريكا حوالي 80% من إنفاق السياح والمشجعين، لأنها ضمت العدد الأكبر من المدن المستضيفة والمباريات، بالإضافة إلى سعة ملاعبها الضخمة، كما ساهمت بطولة كأس العالم في خلق وتأمين أكثر من 824,000 وظيفة مؤقتة ودائمة في قطاعات الضيافة، النقل، السياحة، والتنظيم.
وفي مونديال قطر 2022، أسهمت البطولة في تعزيز الاقتصاد القطري بقيمة تراوحت بين 0.7% إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي، لتصل العوائد الاقتصادية طويلة الأجل إلى مليارات الدولارات بفضل البنية التحتية.
كما حقق مونديال روسيا 2018 نمواً تراكمياً للاقتصاد الروسي قُدر بنحو 14 مليار دولار على مدار عدة سنوات بفضل استثمارات السياحة والنقل.
كما ارتفع الرقم الإجمالي لجوائز المنتخبات إلى 655 مليون دولار، حيث يضمن كل منتخب متأهل ما لا يقل عن 12.5 مليون دولار، في حين يحصل البطل المتوج بالكأس في ملعب "ميتلايف" بنيوجيرسي على مكافأة قياسية تبلغ 50 مليون دولار مقارنة بـ 42 مليون دولار للأرجنتين في كأس العالم 2022.
الحضور الجماهيري
أما عن الحضور الجماهيري، فقد كان الرقم القياسي الإجمالي صامدا منذ مونديال الولايات المتحدة 1994 بواقع 3.58 مليون مشجع، لكن زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبا، وبالتالي زيادة عدد المباريات إلى 104 مباريات أدت إلى تحطيم هذا الرقم مبكرا.
وكسر المونديال الرقم القياسي التاريخي لحضور الجماهير قبل نهاية دور المجموعات، حيث تخطى الحضور حاجز 3.6 مليون مشجع بحلول 25 يونيو 2026، ومع نهاية دور الـ 16، تخطى الحضور الجماهيري الإجمالي 6.25 مليون مشجع داخل الملاعب
وسجلت الملاعب نسبة إشغال مذهلة، بلغت 99.7%، بمتوسط حضور تجاوز 65,200 مشجع للمباراة الواحدة. كما شهد يوم 16 يونيو 2026 أكبر حضور جماهيري في يوم واحد بتاريخ كأس العالم بعبور 281,223 مشجعاً لبوابات الاستادات.
وبالمقارنة بين البطولات الثلاث، نجد أن بطولة أمريكا والمكسيك وكندا 2026 سجلت حضوراً جماهيرياً إجمالياً تخطى 6.25 مليون مشجع (حتى دور الـ 16 فقط)، بمعدل حضور بلغ 65,204 مشجع للمباراة الواحدة.
أما بطولة قطر 2022، فقد بلغ إجمالي الحضور الجماهيري فيها 3.4 مليون مشجع، بمعدل حضور بلغ 53,191 مشجع للمباراة الواحدة.
وفي بطولة روسيا 2018، بلغ إجمالي الحضور الجماهيري فيها 3.03 مليون مشجع، بمعدل حضور بلغ 47,371 مشجع للمباراة الواحدة.
كما حققت بطولة الولايات المتحدة 1994 الرقم القياسي السابق، حيث بلغ إجمالي الحضور الجماهيري فيها 3.59 مليون مشجع، بمعدل حضور بلغ 68,991 مشجع للمباراة الواحدة.
كما أدى توسيع المونديال إلى 48 فريقا، إلى خلق مساحات إعلانية وشاشات بث تليفزيوني لم تكن متوفرة من قبل، وقادت البث التلفزيوني الإيرادات بمبلغ يقدر بـ 4.3 مليار دولار، أي ما يعادل 39% من ميزانية الفيفا الإجمالية للدورة.
أما عقود الرعاية والتسويق، فبلغت قيمتها الإجمالية ما يقارب 2.7 مليار دولار، وساعد في ذلك دخول رعاة محليين وإقليميين وعالميين من العيار الثقيل بصفقات ممتدة، يتقدمهم عملاق الطاقة "أرامكو" (Aramco)، وشركة التكنولوجيا "لينوفو" (Lenovo)، وبنك أمريكا (Bank of America).
ومن بين العوائد الاقتصادية التي يمكن وصفها بالطريفة، فقد أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن طرح قطع من أرضية ملعب نهائي كأس العالم 2026 للبيع، والذي سيُقام الأحد 19 يوليو على ملعب ميتلايف في ولاية نيوجيرسي. على أن تعرض كل قطعة كقطعة تذكارية رسمية، مع تمكين الجماهير من شراء قطعة مغلفة بمكعب أكريليك، تحمل شعاري الفيفا وكأس العالم 2026، مع كتابة تفاصيل المباراة وتاريخها وملعبها.
كما تشمل العبوة ذاكرة فلاش USB تحتوي على فيديو يُثبت أصالة القطعة ومصدرها، على أن تكون الشحنات متاحة فقط في الولايات المتحدة وأوروبا، لذلك لن يستطيع مشجعو سكان الأرجنتين من استلامها مباشرة.
وسيبدأ سعر البيع من 450 دولارا حتى 3000 دولار، حسب حجم القطعة وموقعها على أرض الملعب، وسبق تنفيذ نفس العرض بعد نهائي كأس العالم للأندية 2025، الذي أقيم أيضاً على ملعب ميتلايف.








