و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

لبنان وهرمز والبرنامج النووي أبرزها

بعد محطات من التعثر.. وضع اللمسات الفنية لاتفاق أمريكا وإيران ونتنياهو يفقد حلمه

موقع الصفحة الأولى

أحرزت المحادثات حول اتفاق أمريكا وإيران، والتي عُقدت في منتجع بورجنشتوك بسويسرا، تقدماً مشجعاً شمل إنشاء آلية لمواصلة المحادثات الفنية، فيما يتعلق بمضيق هرمز وإزالة الألغام منه 

وأكدت الدولتين الوسيطتين، قطر وباكستان، في بيان مشترك، أن «الأطراف اتفقت على إنشاء لجنة رفيعة المستوى تتولى الإشراف السياسي على جهود الوساطة، على أن يرفع كبيرا المفاوضين تقارير دورية إلى اللجنة، إلى جانب قيادتهما لمجموعات عمل متخصصة تُعنى بالملف النووي، والعقوبات، وإنشاء مجموعة عمل للمتابعة وتسوية النزاعات، بما يضمن التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم، فضلاً عن النظر في المسائل الأخرى ذات الصلة».

وكشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحويل الهدنة مع إيران إلى اتفاق دائم، تواجه عقبات متشعبة على كل الجبهات، إذ تتمسك طهران بملفها النووي كورقة ضغط أخيرة، وتُحكِم قبضتها على مضيق هرمز، فيما تتصاعد الضربات الإسرائيلية في لبنان، وتتعالى أصوات المعارضة من داخل الحزب الجمهوري ذاته، كل ذلك في غضون ستين يومًا لا تتسع للأخطاء.

وتقف قضية البرنامج النووي الإيراني في صدارة أجندة نائب الرئيس جي دي فانس، الذي توجّه إلى طهران للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين؛ سعيًا للتوصل إلى صيغة تضمن عدم امتلاك إيران السلاح النووي مقابل رفع العقوبات عنها.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية، أن الهدنة أوقفت المواجهة العسكرية دون أن تُجيب عن السؤال الجوهري، وهو ما القيود التي ستقبل بها طهران على برنامجها النووي؟. وقبيل مغادرته واشنطن، أعلن فانس أن المباحثات ستتمحور حول "ملفين رئيسيين، وهما: النووي الإيراني، وتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان"، مُقِرًّا بأن التوترات الميدانية باتت "مسألة تستوجب إدارة متواصلة".

توضح الصحيفة الأمريكية أن ما يُقلق الإدارة الأمريكية أن ميزان القوى تبدّل، إذ إنه قبل الحرب، كان الخوف من ضربة أمريكية يُلقي بظلاله على قرار طهران، لكن النظام الإيراني أثبت متانته حتى بعد اغتيال مرشده الأعلى علي خامنئي في الثامن والعشرين من فبراير.

وأوضح الخبير في الشأن الأمريكي-الإسرائيلي، آرون ديفيد ميلر، الذي أسدى المشورة لإدارات جمهورية وديمقراطية متعاقبة، أن طهران "لم تنجُ فقط، بل أبقت النظام متماسكًا"، مضيفًا أن واشنطن "أضعفت ردعها أمام إيران بصورة بالغة".

وتجلّى ذلك في جملة تنازلات قدّمها ترامب لفتح باب التفاوض، تشمل تخليه عن مطلب تغيير النظام، وتفهمه لحاجة إيران إلى الصواريخ الباليستية، وتلويحه بأنه لن يُجازف بما قد يُهدد مسار الأسواق المالية الصاعدة، وهي تنازلات تحولت فورًا إلى ذخيرة في يد منتقديه.

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن المحادثات مع الولايات المتحدة شهدت إحراز «تقدم كبير».، وكتب عراقجي في منشور على منصة «إكس»: «الوساطة الباكستانية القطرية الدؤوبة أحرزت تقدما كبيرا لإنهاء حرب لبنان».

وأضاف: «صادرات النفط والبتروكيماويات أعفيت من العقوبات، والحصار رُفع، وبعض الأصول المجمدة أُفرج عنها، وتم إطلاق خطة كبرى لإعادة إعمار إيران».

نتنياهو فقد حلمه 

وبعد إحراز تقدم ملموس في مفاوضات اتفاق أمريكا وإيران، وجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه أمام واقع مختلف عما كان يأمله، في حرب بدأها بآمال واسعة وانتهت باتفاق مؤقت تحت ضغط تداعيات اقتصادية وسياسية دفعت الأطراف نحو سلام سريع غير مكتمل.

بحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، كان نتنياهو قبل أربعة أشهر فقط يعيش ما اعتبره تحقيقًا لحلم سياسي راوده لعقود، مع اندلاع حرب مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، إلا أن ما وصف في إسرائيل بالمعركة النهائية ضد الخصم الإيراني لم ينته وفق التوقعات التي رافقت بدايته.

وأثار اتفاق أمريكا وإيران غضبًا واسعًا داخل إسرائيل، حيث اعتبره منتقدون إسرائيليون فشلًا إستراتيجيًا كبيرًا، وردت واشنطن بقوة على الانتقادات، إذ وجّه نائب الرئيس جيه دي فانس تحذيرًا لإسرائيل طالبها فيه بمواجهة واقعها الجديد.

ونقلت الصحيفة عن دان شابيرو، المسؤول والسفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، قوله إن ترامب ونتنياهو بالغا في طموحاتهما وأخطآ في تقدير ما يمكن تحقيقه، مضيفًا أن الطرفين أضاعا أفضل موقع إستراتيجي كان متاحًا لهما.

مراحل التعثر 

جدير بالذكر أن اتفاق أمريكا وإيران مر بعدة مراحل من التعثر خلال 100 يوم من الحرب، وذلك قبل توقيع البلدين مؤخراً على مذكرة تفاهم مبدئية لإنهاء الحرب في منتصف يونيو 2026

كان التعثر الأول في أبريل 2026 حيث انهارت محادثات مباشرة استمرت 21 ساعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق أمريكا وإيران، بسبب تمسك إيران بحقها في التخصيب ورفضها للمطالب الأمريكية بـ"تخصيب صفري"، فضلاً عن خلافات حول إعادة فتح مضيق هرمز.

أما التعثر الثاني كان في يونيو 2026 حيث تأخرت جولة المفاوضات اللاحقة في سويسرا يوم الجمعة الماضي بسبب تصعيد إسرائيل في لبنان مما دفع إيران إلى وقف التفاوض وتشدديها على أن لبنان جزءا لا يتجزأ من الاتفاق 

أما التعثر الثالث، حين انسحب الوفد الإيراني مؤقتاً للتشاور مع الوسطاء بعد تهديدات عسكرية واجهوها من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن يتم احتواء الأزمة من قبل باكستان ومواصلة النقاشات الفنية

من جهتها، نقلت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» عن مصادر مطلعة أن استمرار المفاوضات أصبح موضع غموض بعد تصريحات ترامب، كما ادعت وسائل إعلام حكومية إيرانية أن الوفد الإيراني أوقف محادثاته مع الولايات المتحدة رداً على «تهديدات» الرئيس الأمريكي.

ورد قاليباف على ترامب برسالة على منصة «إكس»، قال فيها إن طهران لا تحسب للتهديدات الأميركية حساباً. وكتب: «ألا يفكرون أنه لو كانت تهديداتهم مجدية لما وصلوا إلى حالة العجز التي هم عليها اليوم؟».

تم نسخ الرابط