الظاهرة متفشية في البرلمان
بعد «الإصلاح والتنمية».. أباظة والسادات وسراج الدين أشهر عائلات التوريث السياسي في الأحزاب
أثار فوز النائب سامح السادات، برئاسة حزب الإصلاح والتنمية خلفا لوالده الجدل حول التوريث السياسي في الأحزاب وسط انتقادات حادة حول حول انتقال عدوى التوريث إلى أحزاب المعارضة.
وكان النائب سامح السادات وكيل لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، فاز برئاسة حزب الإصلاح والتنمية، وذلك خلال الانتخابات التي أُجريت أمس السبت لاختيار رئيس جديد للحزب.
لم تكن واقعة فوز سامح السادات، هي الأولى من نوعها في ملف التوريث السياسي داخل الأحزاب، حيث تتمثل نماذج التوريث السياسي في الأحزاب المصرية في شكلين رئيسيين، التوريث التنظيمي والهيكلي عبر انتقال زعامة الحزب داخل العائلة الواحدة، أوالتوريث البرلماني أو ما يسمى بظاهرة "الأسر البرلمانية" وتوارث المقاعد، ويُعد الاعتماد على النفوذ العائلي والعلاقات الشخصية بديلاً لآليات التداول الديمقراطي داخل المؤسسات الحزبية.

ومن أبرز النماذج التاريخية، حزب الوفد، وبرز هذا النموذج بوضوح في "حزب الوفد الجديد"، حيث انتقلت زعامة الحزب التاريخية وقيادته بين أفراد عائلة "سراج الدين" ، من فؤاد سراج الدين إلى أفراد من عائلته.
كما ظهرت أيضاً نماذج لانتقال قيادة الأحزاب بناءً على امتداد العائلات، حيث تشهد بعض الأحزاب تولي شخصيات قيادية خلفاً لآبائهم أو أقاربهم، مما يرسخ فكرة "حزب العائلة" بدلاً من المؤسسات الحزبية القائمة على الانتخاب.
ومن أبرز العائلات المشهورة بـ التوريث السياسي عائلة "أباظة"، "السادات"، و"سراج الدين"
وأثارت الخبيرة السياسية والاقتصادية نانسي عوني حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي عقب إعلان نتائج الانتخابات الداخلية لحزب الإصلاح والتنمية، والتي أسفرت عن انتخاب النائب سامح السادات رئيسًا للحزب، خلفًا لوالده مؤسس الحزب ورئيسه السابق.
وكتبت "عوني" عبر صفحتها الشخصية تعليقًا مقتضبًا جاء فيه: «أول توريث سياسي يكون في أحزاب المعارضة؟ سامح السادات رئيسًا لحزب الإصلاح والتنمية خلفًا لوالده»، وهو ما فتح باب النقاش بين المتابعين حول طبيعة انتقال القيادة داخل الأحزاب السياسية ومدى ارتباط ذلك بمفهوم التوريث السياسي.
نواب العائلة
ظاهرة التوريث السياسي لم تقتصر على الأحزاب السياسية فقت ولكن هي متجذرة بشكل أكبر في البرلمان، حيث ظهرت بوضوح ملامح ظاهرة نواب العائلة في مصر تتضح في أكثر من حالة، كان من أبرزها حالة النائبة سجى عمر هندي، عضو مجلس النواب عن القائمة الوطنية، التي ترشحت ممثلةً عن المصريين في الخارج، رغم إقامتها الدائمة داخل مصر، لكونها نجلة النائب عمر هندي، فضلاً عن كونها لاعبة في منتخب مصر للرماية، وهو ما يتطلب بقاءها لفترات طويلة داخل البلاد.
أما الحالة الأكثر إثارةً للجدل، فتتعلق بالنائبة دينا وهدان أحمد البعلي، عضو القائمة عن حزب مستقبل وطن، والتي تنتمي إلى عائلة برلمانية بامتياز؛ فهي ابنة النائب الحالي وهدان البعلي، وابنة شقيق النائب أحمد البعلي، وحفيدة عضو البرلمان الأسبق أحمد البعلي.

في السياق، انتقد عمرو هاشم ربيع، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، هيمنة ظاهرة نواب العائلة في مصر داخل التشكيل الجديد لمجلس النواب، معتبراً أن وجود نواب وأبنائهم داخل المجلس، إلى جانب إدراج أقاربهم على القوائم الاحتياطية للقوائم المغلقة، يمثل خللاً جسيماً في بنية البرلمان الحالي.
وسخر ربيع من وجود أبناء أربعة وزراء سابقين داخل البرلمان، فضلاً عن عدد كبير من أقارب النواب الحاليين، معتبراً أن نظام القائمة المغلقة تحوّل عملياً إلى "قائمة بالأمر المباشر"، بما أدى إلى تحويل مجلس النواب إلى مجلس يُعنى بالحفاظ على المصالح العائلية وضمان استمرار النفوذ السياسي، بدلاً من الدفاع عن مصالح الوطن والمواطن.








