النباشون سيطروا على الشوارع
صرخة استغاثة من الإسكندرية.. العشوائية والإهمال يغتالان منطقة «6 أكتوبر» بالعجمي
تعيش منطقة 6 أكتوبر بشاطئ النخيل الكيلو 21 غرب الإسكندرية مأساة إنسانية وبيئية حقيقية، تحولت معها من مقصد مصيفي مميز إلى بؤرة طاردة تعاني من العشوائية، بسبب أزمة مركبة تهدد سلامة المواطنين وصحتهم، في ظل غياب الحلول الجذرية واختفاء المظهر الحضاري للمنطقة بالكامل.
ويشكو السكان من ظاهرة تاجير بعض ملاك العقارات الشقق السكنية لأعداد ضخمة من اللاجئين تفوق طاقتها الاستيعابية بشكل صارخ، وهو ما تسبب في ضغط رهيب وغير محتمل على شبكات المرافق الأساسية المتهالكة بطبيعتها، ولم يتوقف الأمر عند حدود الضغط الخدمي، بل تحولت العقارات إلى مصادر للإزعاج المستمر طوال ساعات الليل والنهار، ما أدى إلى نشوب مشاجرات متكررة وصدامات يومية، سواء بين الاجئين أنفسهم، أو بينهم وبين أهالي المنطقة.
النظافة والبيئة
كما يواجه قطاع النظافة والبيئة تدهورًا كبيرا، بعدما أصبحت الشوارع غارقة في تلال من القمامة والمخلفات المتراكمة، وهو ما تسبب في تلوث بيئي حاد وانتشار واسع للأمراض، خاصة بين الفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال وكبار السن، ومما زاد الطين بلة قيام "النباشين" وجامعي القمامة بفرض سيطرتهم على المنطقة، حيث تجرأوا على إغلاق بعض الشوارع الرئيسية والجانبية تمامًا لاستغلالها كساحات مفتوحة لفرز النفايات والمخلفات، في تحدٍ صارخ للقانون ولحقوق المواطنين في بيئة نظيفة وآدمية.
أما على صعيد البنية التحتية والمناطق السياحية، فيشكو ملاك شاطئ النخيل بالكيلو 21 العجمي من تسلل يد الإهمال الجسيم إلى الشاطئ ومحيطه، فقد تعرضت الشوارع لتهالك تام وتكسير مستمر جعلها غير صالحة بتاتًا للمشي أو التنزه، سواء سيراً على الأقدام أو باستخدام السيارات، وأشار الملاك إلى مفارقة غريبة، بعدما شهدت السنوات الماضية صدور قرار رسمي من اللواء محمد الشريف، محافظ الإسكندرية السابق، يقضي بسحب الشاطئ وإعادة تخصيصه بمزاد علني، وتم بالفعل إسناده إلى إحدى الشركات المتخصصة بغرض تطويره وتأهيله، إلا أن هذا الإجراء لم ينعكس على أرض الواقع، وظلت المنطقة وشوارعها المحيطة في حالة متدهورة للغاية وتحتاج إلى تدخل رسمي عاجل لإنقاذها من الانهيار الكامل.
وينقل محسن محجوب، أحد سكان منطقة 6 أكتوبر عند الكيلو 21، لسان حال جيرانه بكلمات تلخص حجم المعاناة اليومية قائلاً: "ارحمونا من الباعة الجائلين الذين يجتاحون الشوارع بمركبات (التريسيكل) وميكروفوناتهم ذات الأصوات الصاخبة والمزعجة التي لا تهدأ، ارحمونا من القمامة وأكوام الزبالة التي تحاصرنا، ارحمونا من هجمات الناموس والحشرات، ومن الشوارع المكسرة التي دمرت سياراتنا وأعاقت حركتنا".
وأمام هذا الوضع المأساوي والمستمر، يجدد سكان منطقة 6 أكتوبر في الإسكندرية مناشداتهم العاجلة إلى الأجهزة التنفيذية بالمحافظة، مطالبين بضرورة توجيه حملة مكبرة وحاسمة من حي العجمي لإعادة الانضباط وفرض هيبة القانون في الشوارع، وتنظيفها وتنظيمها، والضرب بيد من حديد على يد المخالفين لإعادة الحياة إلى طبيعتها في هذه المنطقة.











