بطلان البيع وإنهاء التوكيل
«ريماس سيتي» في قلب نزاع قضائي.. الاستئناف يبطل بيع وحدة بالتجمع الخامس
ريماس سيتي فى قلب نزاع قضائي، قضت محكمة استئناف القاهرة، الدائرة الرابعة تجاري ومدني، بتعديل الحكم الصادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية في نزاع قضائي حول وحدة سكنية بمشروع «ريماس سيتي» بالتجمع الخامس، وذلك بإضافة القضاء ببطلان التصرف الصادر من مقيمة الدعوى لشقيقها ببيع الوحدة محل النزاع، مع تأييد الحكم فيما عدا ذلك، ورفض الاستئناف المقابل المقام من الأخير.
وصدر الحكم برئاسة المستشار مدحت عبد الفتاح محمد، وعضوية المستشارين علاء الدين محمد فهمي ومصطفى أحمد زمزم، في الاستئنافين رقمي 3417 و3526 لسنة 27 قضائية مدني شمال القاهرة، على خلفية نزاع بشأن توكيلات وتصرفات قانونية مرتبطة بوحدة سكنية مساحتها 174 مترًا مربعًا، كائنة بالدور الأول بالعمارة رقم 22 نموذج «D» بمشروع «ريماس سيتي» بالتجمع الخامس.
وتعود تفاصيل النزاع إلى قيام شخص بإقامة دعوى أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، طالب فيها بإنهاء التوكيل رقم 1676 حرف «ح» لسنة 2021، وبطلان التصرفات الصادرة بموجبه فى الشقة الخاصة بأحد مشاريع شركة “ريماس سيتي”، وعدم الاعتداد بأي تصرف يتعلق بالوحدة السكنية محل النزاع.



وأوضح صاحب الدعوى أن المدعى عليها كانت قد حصلت منه على توكيل عام رقم 1996 حرف «د» لسنة 2019، يبيح لها البيع للنفس أو للغير على الشقة التابعة لأحد مشاريع شركة “ريماس سيتي”، قبل أن تقوم بتحرير توكيل آخر لشقيقها يوسف محمد عبد الهادي، وهو ما اعتبره المدعي تصرفًا أضر بمصالحه، خاصة بعد قيامه بإلغاء التوكيل الأصلي وإنذارها بذلك.

وكانت محكمة أول درجة قد انتهت في 19 يناير 2023 إلى إنهاء عقد الوكالة رقم 1676 حرف «ح» لسنة 2021 في مواجهة الجهات المختصة، وألزمت المدعى عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، فيما رفضت باقي الطلبات، تأسيسًا على عدم ثبوت وجود تصرفات على الوحدة حتى التاريخ الذي بحثته المحكمة، مع اعتبار أن طلب إنهاء التوكيل قد استند إلى أساس قانوني فى النزاع القانوني الخاص بالشقة التابعة لاحد مشاريع شركة “ريماس سيتي”.

ولم يلقَ الحكم قبولًا من أطراف النزاع، فأقيم استئناف أصلي من حسن زكريا، كما أقام يوسف محمد عبد الهادي استئنافًا مقابلًا طالب فيه بإلغاء الحكم ورفض الدعوى، مؤكدًا – بحسب دفاعه – أنه سدد كامل ثمن الوحدة محل النزاع، وأن التصرف تم خلال فترة سريان التوكيل العام.
نزاع قضائي على وحدة سكنية بأحد مشاريع ريماس سيتي
وخلال نظر الاستئنافين، قررت المحكمة ضمهما للارتباط، ثم أصدرت حكمًا تمهيديًا باستجواب يوسف محمد عبد الهادي وريم محمد عبد الهادي بشأن وقائع سداد واستلام ثمن الوحدة، باعتبارها من العناصر المؤثرة في تحديد ما إذا كانت الوكالة قد صدرت لتحقيق مصلحة للوكيل أو للغير، بما يقيد الموكل في إنهائها وفقًا للقواعد المنظمة للوكالة.
وبعد استكمال المرافعات وتقديم المستندات، خلصت المحكمة إلى أن يوسف محمد عبد الهادي لم يقدم ما يثبت سداده ثمن الوحدة محل النزاع لشقيقته، كما لم تقدم ريم محمد عبد الهادي ما يثبت تسليمها ثمن البيع إلى صاحب التوكيل الأصلي، وهو ما اعتبرته المحكمة عنصرًا جوهريًا في تقييم حقيقة التصرفات محل النزاع.
وأكدت المحكمة في أسباب حكمها أن المادة 715 من القانون المدني تقرر، كأصل عام، حق الموكل في إنهاء الوكالة، مع استثناء الوكالة الصادرة لصالح الوكيل أو لصالح أجنبي، إذ لا يجوز إنهاؤها أو تقييدها بإرادة الموكل المنفردة إذا كانت هناك مصلحة ثابتة لمن صدرت الوكالة لصالحه.
وأوضحت المحكمة أن المقصود بالمصلحة في هذا السياق هو كل منفعة تعود على الوكيل أو الغير من استمرار الوكالة، أو كل ضرر يترتب على إنهائها، مشيرة إلى أن مجرد وجود عبارة تجيز البيع للنفس أو للغير داخل التوكيل لا يكفي وحده لإثبات توافر تلك المصلحة، وإنما يجب أن تدعمها أدلة أو قرائن واقعية، ويقع عبء إثباتها على الوكيل أو الغير.
وبتطبيق هذه القواعد على وقائع النزاع، رأت المحكمة أن المستندات المقدمة لم تثبت سداد ثمن الوحدة أو تسليم المقابل المالي لصاحب التوكيل، كما لم يثبت أن التصرف تم لحساب الموكل، الأمر الذي دعم قضاء محكمة أول درجة بإنهاء الوكالة.
ولم تكتفِ محكمة الاستئناف بتأييد إنهاء الوكالة، إذ ربطت بين هذا القضاء والتصرف الصادر بموجبها، وانتهت إلى إضافة عبارة تقضي ببطلان التصرف الصادر من ريم محمد عبد الهادي لشقيقها يوسف محمد عبد الهادي ببيع الوحدة محل النزاع.
وانتهت المحكمة إلى رفض الاستئناف المقابل المقام من يوسف محمد عبد الهادي، وتعديل الحكم المستأنف في حدود ما أضافته من بطلان التصرف، مع إلزام المستأنف في الاستئنافين بالمصروفات ومبلغ 200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة عن كل استئناف.
وصدر الحكم وتلي علنًا بجلسة الأحد 26 يوليو 2026، ليحسم بذلك مرحلة الاستئناف في النزاع المتعلق بصحة الوكالة والتصرف في الوحدة السكنية محل الدعوى، استنادًا إلى ما انتهت إليه المحكمة من عدم ثبوت سداد الثمن وعدم إثبات وجود مصلحة قانونية تبرر استمرار الوكالة.
