و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

سيناريو الخروج بأقل خسائر

ترامب يبحث إنهاء الحرب بدون اتفاق نووي لفتح هرمز وخبراء: موقف إيران أقوى

موقع الصفحة الأولى

مع زيادة الضغوط العسكرية والسياسية الناتجة عن الحرب على إيران وتعقدها، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية في مراجعة أولوياتها، لصالح الخروج من الحرب بأقل خسائر ممكن، واحتمالية القبول بعدم التوصل إلى اتفاق نووي شامل مع طهران، لصالح فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه.

وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" المقربة من الحزب الجمهوري الأمريكي، عن التحولات التي تشهدها استراتيجية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الحرب على إيران، مع وجود مناقشات مغلقة ألمح فيها ترامب لمساعديه بوجود مرونة لإعلان نهاية العمليات العسكرية حتى دون الاتفاق على وثيقة نووية جديدة.  

وتأتي هذه التحركات وسط حسابات دقيقة ترتبط باقتراب الاستحقاقات الانتخابية في الولايات المتحدة، وضغوط أسواق الطاقة والتي تستغلها طهران لفرض مطالبات جديدة تزيد من صعوبة التفاوض.  

وقال ترامب، إن إيران تعيش في حالة من الفوضى الاقتصادية، وبالتالي فهو لديه 3 استراتيجيات للتعامل مع طهران، وهي مراقبة مدى ضعفها وضربها بشدة والضغط الاقتصادي.  

وكان ترامب أعلن أن واشنطن تسيطر على مضيق هرمز وأزالت منه الألغام الإيرانية، وقال: الجهة الوحيدة المسيطرة حاليا على مضيق هرمز هي بحرية الولايات المتحدة، وأزلنا الألغام من المضيق بأكمله".  

ولوح الرئيس الأمريكي بأن واشنطن ستطالب بتعويضات مقابل الأضرار التي تسببت بها إيران، وذلك عن مقتل أشخاص في حروب وهجمات واحتجاجات، وأكد أنه يعلق بذلك على مطالبة إيران بتعويضها عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها منذ أكثر من 5 أشهر.  

وكانت إيران كشفت عن اقترابها من إبرام اتفاق نهائي مع سلطنة عمان لتحديد مسارات ملاحية جديدة في مضيق هرمز، لكنها طالبت الولايات المتحدة بتلبية شروط أخرى، منها التعويضات وإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية، قبل فتح الممر المائي الحيوي.  

وتغلق إيران مضيق هرمز بشكل فعلي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في 28 فبراير الماضي، الأمر الذي تسبب في ارتفاع أسعار النفط وتعطل سلاسل الإمداد العالمية، حيث كان يمر من المضيق حوالي 20% من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.

وتمثل المؤشرات الاقتصادية المحرك الأساسي لتحول الاستراتيجية الأمريكية، حيث تتداخل الملفات الاقتصادية مع الخيارات العسكرية في واشنطن، يعدما كشفت الأزمة العسكرية عن شروط ضاغطة على صانع القرار الأمريكي، وأولها ضغوط الملاحة وأسواق النفط، بعدما تسببت الهجمات الصاروخية وإطلاق الطائرات المسيرة في تعطل حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، ما تسبب في اضطرابات متتالية في أسواق النفط العالمية وارتفاعات قياسية في أسعار البنزين مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع النزاع.  

مهلة ترامب

كما يواجه ترامب مهلة زمنية تقل عن 3 أشهر قبل انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وهو ما يعزز رغبة الإدارة في صياغة مشهد يُظهر تحقيق أهداف الحملة العسكرية لتهدئة الناخبين.  

على الجانب الآخر، تشترط إيران للسماح بالملاحة الكاملة في مضيق هرمز الحصول على تعويضات بمليارات الدولارات وتسهيلات لفك تجميد أصولها المالية حول العالم، إلى جانب سحب القوات البحرية وفك الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وعلى صعيد التقييم العسكري والتكتيكي، ترى الإدارة الأمريكية أن ضرباتها الأخيرة حققت هدفها الرئيسي، حيث أدى تدمير ثلاثة مواقع نووية رئيسية في العام الماضي إلى تقليل احتمالية استئناف طهران لأنشطتها النووية على المدى القريب، وتعتمد واشنطن في هذا الصدد على قدرات منظومتها الاستخباراتية كعنصر رادع لمنع أي محاولات إيرانية جديدة.

أما في ملف الملاحة، فتبدي واشنطن استعدادا لتمديد قرار وقف إطلاق النار الحالي ورفع الحصار العسكري الفرض على الموانئ الإيرانية، شريطة التعهد بتأمين الممر المائي للخليج بشكل كامل وضمان حركة السفن التجارية.  

في المقابل، تدير إيران الأزمة عبر رؤية استراتيجية ترتكز على استغلال ورقة الضغط الحاكمة في مضيق هرمز كأداة رئيسية لتفكيك الحصار وتثبيت موقفها التفاوضي، وتصمم طهران على ربط أي انفراجة في حركة الملاحة البحرية بالحصول على تنازلات مالية واسعة، تشمل الحصول على أصولها المالية المجمدة وتدفق التعويضات، بالإضافة إلى اشتراط إنهاء الوجود العسكري الأمريكي وتفكيك الحصار البحري المضروب على موانئها كشرط أساسي لإعادة فتح الممر المائي بالكامل.  

ويؤكد البيت الأبيض أن واشنطن حققت غاياتها العسكرية المباشرة ضد المنشآت الإيرانية، وأن التركيز يقتصر حاليا على تأمين الممر المائي لتدفق الطاقة العالمي، مع الاستمرار في وضع خيار الضربات العسكرية جاهزا في حال استهداف أي سفن جديدة.  

وتكشف التحليلات السياسية، عن أن الاستراتيجية الإيرانية يعتمد نجاحها على فهم الرغبة الأمريكية في إغلاق الملف قبل استحقاقات الخريف المقبل.  

ففي مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، قالت منى يعقوبيان، مديرة برنامج الشرق الأوسط بالمركز، أن تصاعد المطالب الإيرانية مقابل فتح مضيق هرمز يقلص المساحة المتاحة أمام واشنطن لتأمين خروج متوازن يحافظ على المكاسب السياسية.  

أما جريجوري بروف، خبير الشؤون الإيرانية في مجموعة "يوراسيا" الاستشارية، فيشير إلى أن طهران تدير مفاوضاتها بناء على قناعة راسخة برغبة ترامب الحثيثة في التركيز على استقرار مضيق هرمز ووقف الصراع، مما يعزز موقفها التفاوضي لطلب أعلى سقف من التنازلات.  

ولذلك، تكشف مؤشرات الأحداث عن أن المفاوضات تتجه نحو اعتماد اتفاقات جزئية مرحلية تركز على الجانب الاقتصادي والملاحي، واستبعاد الحلول الشاملة للملف النووي في الوقت الراهن، مع تمديد وقف إطلاق النار، عبر تحويل التهدئة الحالية إلى حالة غير معلنة طويلة الأمد، مع محاولة التوصل إلى صيغة تسمح بنفاذ طهران لبعض الأصول المالية المجمدة أو الحصول على إعفاءات لبيع النفط مقابل إعادة حركة السفن التجارية بالكامل، والاحتفاظ بالردع عبر إبقاء خطط التصعيد الجوي والإنذارات العسكرية الأمريكية قائمة للتعامل مع أي محاولات إيرانية لتغيير معادلة السيطرة في مضيق هرمز مستقبلا.

تم نسخ الرابط