مأساة نقص الحضانات وأسرة العناية
3.9 مليار جنيه ميزانية الصحة.. 121 ألف سرير بالمستشفيات لخدمة 110 مليون مواطن
كشفت تقارير رقابية عن استمرار الفجوة الحادة ونقص الأجهزة الطبية، وحضانات الأطفال المبتسرين، وأسرة العناية المركزة في المستشفيات الحكومية، وذلك بالرغم من الزيادات المتتالية في موازنة قطاع الصحة التي تجاوزت حاجز الـ 301.9 مليار جنيه
وأكد النائب ياسر الهضيبي عضو مجلس النواب، عن استمرار تراجع مستوى الخدمات الطبية، مؤكدا تزايد شكاوى المرضى من نقص المستلزمات الطبية، وتعطل الأجهزة الحيوية، والعجز في الكوادر الطبية والتمريضية، وذلك رغم زيادة ميزانية الصحة لـ 301.9 مليار جنيه
وأوضح أن مخصصات قطاع الصحة بالموازنة العامة للدولة، والتي تبلغ نحو 301.9 مليار جنيه، لم تنعكس بالشكل المأمول على مستوى الخدمات، في ظل استمرار نقص المستلزمات الطبية، وتعطل الأجهزة، وغياب أعمال الصيانة الدورية، بما يثير تساؤلات حول كفاءة إدارة الموارد وأولويات الإنفاق داخل المنظومة الصحية.
وأكد الهضيبي فى طلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء، ووزير الصحة، بشأن تفاقم الأزمة بمنظومة المستشفيات الحكومية، وتدهور مستوى الأجهزة الطبية والخدمات بمعهد ناصر، والمستشفى الشاملة بشبرا الخيمة، ومستشفى النيل التخصصي، ومستشفى قليوب التخصصي، مشيرا إلى أن المؤشرات الرسمية تكشف عن أزمة هيكلية حقيقية داخل القطاع الصحي، لافتًا إلى أن عدد الأطباء المسجلين بنقابة الأطباء يبلغ نحو 260 ألف طبيب، بينما لا يعمل داخل مصر سوى نحو 120 ألف طبيب فقط، نتيجة هجرة أكثر من 110 آلاف طبيب للعمل بالخارج، وهو ما أدى إلى تراجع معدل الأطباء إلى 8.6 طبيب لكل عشرة آلاف مواطن، مقارنة بالمعدل العالمي الآمن البالغ 23 طبيبًا لكل عشرة آلاف مواطن.
121 ألف سرير
وأضاف النائب أن القطاع الصحي يعاني كذلك من عجز يقدر بنحو 75 ألف ممرض وممرضة، فضلًا عن انخفاض الطاقة الاستيعابية للمستشفيات الحكومية إلى نحو 121 ألف سرير فقط لخدمة أكثر من 110 ملايين مواطن، وهو ما يضاعف الضغوط على المستشفيات ويؤثر سلبًا على جودة الخدمات الصحية .
وشدد على أن طلب الإحاطة استند إلى شكاوى واستغاثات متكررة من المواطنين، كشفت عن وجود نقص شديد في الأطباء الأخصائيين داخل أقسام الطوارئ واختفاء الأجهزة الطبية، خاصة خلال الفترات المسائية، مع الاعتماد بصورة كبيرة على أطباء الامتياز والمقيمين، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر تشخيص الحالات الحرجة وتأخير التدخلات الطبية العاجلة.
وأضاف أن المرضى باتوا يتحملون أعباء مالية إضافية نتيجة اضطرارهم لشراء المستلزمات الطبية الخاصة بالعمليات والجراحات على نفقتهم الشخصية، بسبب نقصها داخل المستشفيات، إلى جانب معاناتهم من تعطل أجهزة الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية والمناظير، وهو ما يجبرهم على اللجوء إلى المراكز الخاصة أو الانتظار لفترات طويلة لإجراء الفحوصات والعمليات الدقيقة.
وأشار إلى أن الأزمة تمتد أيضًا إلى النقص الحاد في أسرة الرعاية المركزة وحضانات الأطفال المبتسرين، فضلًا عن تراجع مستوى النظافة وإجراءات مكافحة العدوى داخل بعض المستشفيات، بما يمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة المرضى والعاملين.
وطالب النائب الحكومة بوضع خطة عاجلة لسد العجز في الأطباء وأطقم التمريض، وإعداد برنامج زمني ملزم لصيانة وتشغيل الأجهزة الطبية المتوقفة، وضمان توفير المستلزمات والأجهزة الطبية بصورة مستدامة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، إلى جانب التوسع في أسرة الرعاية المركزة وحضانات الأطفال، وإجراء مراجعة شاملة لأوجه الإنفاق بمخصصات قطاع الصحة، مع إعلان نتائجها أمام مجلس النواب.
كما دعا إلى إعداد برنامج رقابي دوري لرفع كفاءة المستشفيات الحكومية، وتحسين مستوى الخدمات الصحية، وتحديد مسؤوليات واضحة وجداول زمنية للتنفيذ، بما يضمن حماية حق المواطن في الحصول على علاج كريم وآمن، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها في أداء واجباتها تجاه المرضى.








