تحذيرات من الاعتماد على معلم الحصة
تآكل أعداد المدرسين.. عجز 400 ألف مُعلم أزمة تواجه «التعليم» في العام الجديد
تواجه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تحديًا كبيرًا مع اقتراب العام الدراسي المقبل، في ظل التراجع المستمر في أعداد المعلمين عامًا بعد آخر، بحسب ما أظهرته إحصاءات الجهاز المركزي للمحاسبات، والتي كشفت عن وجود نقص واضح في أعداد المعلمين المكلفين بتدريس نحو 25 مليون طالب وطالبة بمختلف المراحل التعليمية.
ورغم لجوء الوزارة بشكل سنوي إلى عدد من الحلول والآليات للتعامل مع الأزمة، فإن تلك الإجراءات لم تنجح في سد الفجوة بشكل كامل، الأمر الذي أدى إلى خلو عدد من الفصول من المعلمين اللازمين لتدريس بعض المواد، ودفع أعدادًا متزايدة من الطلاب وأولياء الأمور إلى الاعتماد على بدائل تعليمية، أبرزها الدروس الخصوصية.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء استمرار الضغوط التي يواجهها قطاع التعليم نتيجة انخفاض أعداد المعلمين بالتزامن مع الزيادة المستمرة في أعداد الطلاب. ووفقًا لكتاب الإحصاء السنوي لعام 2025، بلغ عدد المعلمين في المدارس الحكومية خلال العام الدراسي 2023/2024 نحو 804.6 ألف معلم ومعلمة، قاموا بتدريس 23.459 مليون طالب وطالبة في مختلف مراحل التعليم العام.
وفي بيان أصدره الجهاز بمناسبة اليوم العالمي للمعلم في الخامس من أكتوبر 2025، أشار إلى تراجع عدد معلمي التعليم العام خلال العام الدراسي 2024/2025 إلى 798.4 ألف معلم، في مقابل ارتفاع عدد التلاميذ إلى 23.734 مليون طالب.
كما سجلت البيانات انخفاضًا في أعداد معلمي التعليم الفني، حيث بلغ عددهم 110.9 ألف معلم خلال العام الدراسي 2024/2025، مقارنة بنحو 118 ألف معلم في العام الدراسي السابق. وفي الوقت ذاته، تراجع عدد طلاب التعليم الفني من 2.199 مليون طالب إلى 2.1 مليون طالب خلال الفترة ذاتها.
وتشير هذه المؤشرات إلى استمرار تراجع أعداد المعلمين بسبب وصول أعداد كبيرة منهم إلى سن التقاعد، بالتزامن مع الضغوط الناتجة عن النمو المتزايد في أعداد الطلاب. وقد ذهبت تقديرات غير رسمية إلى أن حجم العجز قد يصل في بعض الأحيان إلى نحو 400 ألف معلم، رغم تأكيدات وزير التربية والتعليم بأن النقص في معلمي المواد الأساسية لم يعد موجودًا.
ومع الاستعداد لانطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027 في 12 سبتمبر المقبل، يتصدر ملف توفير المعلمين أولويات وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، خاصة في ظل إدراج مواد دراسية جديدة لم يسبق تدريسها، إلى جانب بدء التطبيق الرسمي لنظام البكالوريا المصرية.
وتجدر الإشارة إلى أن الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تشمل جميع المعلمين، بمن فيهم المنتدبون للعمل بدواوين الإدارات التعليمية والمديريات والوزارة، إضافة إلى الموجهين، وهو ما يعني أن العدد المعلن لا يعكس بصورة دقيقة الأعداد الفعلية للمعلمين داخل الفصول الدراسية.
معلم الحصة
وفي هذا السياق، قال الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي بكلية التربية بجامعة عين شمس، إن حجم العجز في أعداد المعلمين يتجاوز 400 ألف معلم وفقًا لتصريحات الوزارة، مشيرًا إلى أن التوسع في إنشاء فصول جديدة أدى إلى زيادة هذا العجز.
وأكد شوقي رفضه الاعتماد على نظام معلمي الحصة، موضحًا أن كفاءة معلم الحصة تقل عن كفاءة المعلم الأساسي، نظرًا لعدم تحمله مسؤوليات وظيفية كاملة، فضلًا عن أن كثيرين منهم يتركون العمل خلال العام الدراسي. ورأى أن الحل يكمن إما في تعيين معلمي الحصة بشكل رسمي، أو العودة إلى نظام تكليف خريجي كليات التربية، مع إخضاعهم لدورات تدريبية بالأكاديمية العسكرية.

وبحسب دراسة بعنوان «إصلاح التعليم في مصر.. الأدلة والتقدم والرؤية المستقبلية»، التي أعدتها منظمة اليونيسيف بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وتم تقديمها في مايو الماضي، فقد انضم 133 ألفًا و340 معلمًا بنظام الحصة إلى المنظومة التعليمية، إلا أن الدراسة لم تحدد ما إذا كان هذا الرقم يخص عامًا واحدًا أو عدة أعوام، كما لم توضح ما إذا كان جميع هؤلاء المعلمين ما زالوا مستمرين في العمل حتى الآن.







