الدكتور عزت الزعويلى يسرد مواد القانون والدستور
محامى يكشف مصير "العفو" بعد تورط نخنوخ فى قضايا بلطجة وجرائم جديدة
عاد اسم المعلم صبري نخنوخ لتصدر واجهة الأحداث مجددًا عقب إلقاء القبض عليه، فى واقعة اقتحام معرض سيارات بمنطقة التجمع الخامس والاعتداء على صاحب المعرض وتدمير كاميرات المراقبة.
وأثارت القضية حالة واسعة من الجدل القانوني نظراً للتاريخ الجنائي للمتهم والملف الشائك المرتبط بالعفو السابق الذي حصل عليه، حيث نال نخنوخ عفوا عن العقوبة المحكوم بها حكم نهائي وبات بحقه بالسجن المشدد في قضايا حيازة أسلحة وبلطجة.
ومع ارتكابه لجرائم جديدة يحاكم عليها حالياً تشمل استعراض القوة، الإتلاف، وحيازة الأسلحة وغسل الأموال، تطفو على السطح تساؤلات قانونية يبحث الشارع المصري عن إجابات لها، تدور حول مصير العفو الرئاسي السابق إذا أُدين صبري نخنوخ في الاتهامات الموجهة إليه حالياً ؟ وهل يجوز سحبه أو إلغاؤه ؟
ويجيب عن هذه الأسئلة الدكتورعزت محمد الزعويلي المحامي بالنقض والادارية والدستورية العليا، مؤكدا أن الاعتقاد بأن خروج بعض الأسماء البارزة من السجون كان نتيجة ما يُعرف بـ «الإفراج الصحي»، بينما تكشف الجريدة الرسمية والنصوص الدستورية حقيقة قانونية مختلفة تماماً، فخروج صبري نخنوخ، لم يكن إفراجاً صحياً كما يعتقد كثيرون، وإنما جاء بموجب قرارات بالعفو الرئاسي نُشرت في الجريدة الرسمية، واستندت إلى سلطة دستورية منحها الدستور لرئيس الجمهورية.
اتهامات جديدة
ويضيف الزعويلى : في مايو 2018 صدر القرار الجمهوري رقم 219 لسنة 2018 بالعفو عن عدد من المحكوم عليهم، وكان من بينهم صبري حلمي حنا، المعروف إعلامياً باسم صبري نخنوخ، وهنا تبرز أهمية التفرقة بين مصطلحين كثيراً ما يختلطان على الناس: الأول: العفو الرئاسي عن العقوبة، والثاني: الإفراج الصحي، فالعفو الرئاسي يستند إلى المادة (155) من الدستور المصري، التي منحت رئيس الجمهورية سلطة العفو عن العقوبة أو تخفيفيها وفقاً للأوضاع القانونية المقررة، أما الإفراج الصحي فهو نظام قانوني مختلف تماماً، يرتبط بالحالة الصحية للمحكوم عليه، ويخضع لإجراءات وضوابط طبية وقانونية محددة، ويستند إلى قانون الإجراءات الجنائية.
ويوضح الدكتورعزت محمد الزعويلي المحامي بالنقض، بأن العفو الرئاسي قرار دستوري يتعلق بالعقوبة ذاتها، أما الإفراج الصحي فهو إجراء استثنائي يرتبط بحالة المحكوم عليه صحياً، ولها فإن الخلط بين النظامين يؤدي إلى فهم غير دقيق للوقائع القانونية، واللافت أن كثيراً من النقاشات الدائرة على مواقع التواصل الاجتماعي تنطلق من تصورات شائعة أكثر مما تنطلق من النصوص الرسمية، فـالجريدة الرسمية، وهي المرجع القانوني لنشر القرارات الجمهورية، حسمت هذه المسألة منذ سنوات عندما نشرت قرارات العفو التي شملت تلك الأسماء بصورة واضحة وصريحة.
ويضيف: لكن السؤال الأكثر إثارة للجدل لا يتعلق بكيفية خروج المعفو عنهم من السجن، وإنما بما قد يحدث بعد ذلك، فإذا حصل شخص على عفو رئاسي عن عقوبة صدرت بحقه، ثم وجهت إليه لاحقاً اتهامات جديدة في وقائع مستقلة، فهل يؤدي ذلك إلى سقوط أثر العفو وعودة العقوبة القديمة من جديد؟، أم أن العفو الرئاسي يظل منتجاً لآثاره القانونية بالنسبة للعقوبة التي صدرت بشأنها، بينما تخضع الوقائع الجديدة لقواعد قانونية مختلفة؟.
لا يملك القضاء أو أي جهة أخرى سلطة إلغاء أو سحب قرار العفو الرئاسي السابق بمجرد صدوره ونفاذه. وفقاً للمادة 155 من الدستور المصري، يعتبر العفو عن العقوبة من «أعمال السيادة» التي يختص بها رئيس الجمهورية وحده، وبمجرد نفاذ القرار وخروج السجين، تنقضي العقوبة السابقة قانوناً وتصبح حقاً مكتسباً للمفرج عنه.
ولا يسقط العفو أو تلغى آثاره بسبب ارتكاب جريمة جديدة لاحقة، وإنما يمكن مراجعته أو الطعن عليه بالبطلان فقط في حالة واحدة؛ وهي إذا ثبت قضائياً بالدليل القاطع أن قرار العفو بُني على غش، تدليس، أو تزوير في التقارير الطبية والمستندات التي قُدمت للجنة العفو لإثبات إصابته بمرض مزمن إذا كان العفو مشروطاً بظروف صحية. وفي هذه الحالة الاستثنائية، تملك النيابة العامة حق مراجعة وفحص الملف.
وهل يقضي العفو الرئاسي السابق على «العقوبات التبعية» و«الآثار الجنائية» للجرائم القديمة؟ تشير القواعد القانونية، إلى أن العفو الرئاسي يسقط العقوبة الأصلية فقط وهي السجن، ولكنه لا يمحو الجريمة ذاتها أو آثارها التبعية ما لم ينص قرار العفو صراحة على غير ذلك.
وتنص المادة 74 من قانون العقوبات على أن العفو عن العقوبة يعني إسقاطها كلها أو بعضها، ولكن لا تسقط بموجبه العقوبات التبعية أو الآثار الجنائية الأخرى المترتبة على الحكم مثل الحرمان من بعض الحقوق المدنية، أو الوضع تحت مراقبة الشرطة. بالتالي، تظل الجرائم السابقة مسجلة في صحيفة الحالة الجنائية للمتهم كسابقة جنائية.
كانت محكمة محكمة الجنايات فى عام 2013 قضت بمعاقبة «نخنوخ» فى القضية الأولى، بالسجن المؤبد وتغريمه 10 آلاف جنيه عن تهم إحراز السلاح الآلى والأسلحة النارية، والسجن المشدد 3 سنوات وتغريمه 10 آلاف جنيه عن حيازة وتعاطى المخدرات، وبرأته من حيازته طبنجة ماركة «سميث»، وإحالة واقعة اتهامه بتزوير بطاقة عضوية نادى قضاة الإسكندرية إلى النيابة العامة.




