سر خرس أحمد باشا حمزة
ليلة بكى فيها وزير التموين داخل قبر الرسول بعد إضاءة الحرم النبوى
الإسم: أحمد باشا حمزة
تاريخ الميلاد: 10 مايو 1891
العمل: وزير التموين الأسبق
يعد أحمد باشا حمزة أحد أبرز رجال الدولة والوزراء في تاريخ مصر الحديث خلال العهد الملكي، وصاحب بصمة تاريخية خالدة في الحرم النبوي الشريف؛ حيث ارتبط اسمه بإدخال الإنارة الكهربائية إلى المسجد النبوي لأول مرة على نفقته الخاصة.
ولد أحمد باشا حمزة في 10 مايو عام 1891 في قرية طحانوب التابعة لمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارس القاهرة، ثم التحق بمدرسة المهندسخانة «كلية الهندسة حالياً» ، قبل أن يسافر إلى إنجلترا لاستكمال دراسته الجامعية في مجال الهندسة.
وبعد عودته إلى مصر، استغل خلفيته العلمية لإنشاء أول مصنع في الوطن العربي لإنتاج وتصدير الزيوت العطرية إلى فرنسا، ثم انخرط في العمل السياسي داخل حزب الوفد وتولى حقيبتي وزارة التموين ثم وزارة الزراعة في حكومات مصطفى النحاس باشا.
في عام 1947، توجه أحمد باشا حمزة برفقة مدير مكتبه الدكتور محمد علي شتا لأداء فريضة الحج، وعند توجهه إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي الشريف، فوجئ بأن الحرم النبوي الشريف لا يزال يضاء بوسائل بدائية تعتمد على قناديل الزيت والمصابيح التقليدية خافتة الإضاءة، وهو المشهد الذى أصاب الوزير بالحزن، وشعر أن مكانة المسجد النبوي وجلاله يستحقان أفضل من ذلك.
فى هذه اللحظة، قرر أحمد باشا حمزة البدء فى مشروع عملي يخدم زوار المسجد النبوي الشريف، يتلخص فى إضاءة المسجد بالكهرباء.
الإذن بدخول قبر النبى
وفور عودة أحمد باشا حمزة إلى مصر، بدأ تنفيذ قراره على نفقته الشخصية بالكامل دون تحميل ميزانية الدولة أي أعباء؛ فاشترى محولات كهربائية ضخمة، ومولدات طاقة، وآلاف الأمتار من الأسلاك والمصابيح الحديثة، ولم يكتف بإرسال المعدات، بل أوفد بعثة فنية متخصصة قادها مدير مكتبه وعدد من المهندسين والفنيين للإشراف على عمليات التمديد والتركيب داخل الحرم، وهي المهمة التي استغرقت قرابة 4 أشهر من العمل المتواصل، حتى أتم فريق العمل عملية إضاءة الحرم النبوى الشريف.
كللت هذه الجهود بالنجاح؛ حيث تلألأ المسجد النبوي الشريف بنور الكهرباء لأول مرة في تاريخه، وأُقيم احتفال رسمي مهيب في المملكة العربية السعودية ابتهاجاً بهذا الحدث التاريخي. وعرفت منظومة الإنارة بالمسجد النبوى لعشرات السنوات باسم «محطة كهرباء حمزة».
فى العام التالى أى فى عام 1948 قام احمد باشا حمزه بأداء مناسك الحج، وبعد أدائه المناسك قام بالذهاب الى المدينة المنورة لرؤية ثمار مشروعه داخل المسجد النبوى بعد تزويده بالأضاءه
وأثناء زيارته الى المدينة المنورة طلب من أمير المدينة الدخول الى قبر الرسول عليه الصلاه والسلام، الا أن أمير المدينة رد بأن الأمر ليس بيديه ولكنه سيرفع الأمر إلى الملك لاستصدار أمر بذلك.
وبعد 24 ساعة من طلب أحمد باشا حمزه بالدخول الى قبر النبى، جاء الرد بالموافقة، إلا أن أحمد باشا حمزه طلب تأجيل الزيارة لمدة ثلاثة أيام فقط ظل خلالها عاكفا متعبدا بالمسجد النبوى وذلك أستعدادا للدخول إلى مقبرة أشرف الخلق.
وبحسب رواية مدير مكتبه محمد علي شتا يقول: دخلنا قبر الرسول صلى الله عليه وسلم فأستقبلتنا رائحة زكية وكانت الأرض رملية من تحتنا رملية، ويلف المكان جوا مهيبا، وظللنا أنا والباشا نتلو القرأن الكريم والكثير من الأدعية.
وأضاف: قبل أن نخرج من مقصورة القبر أخذت بيدى قبضة من رمال القبر ووضعتها فى جيبى وعندما خرجنا أصابنا مايشبه الخرس، فلم نقوى على الكلام الا بعد عدة ساعات، وبالنسبة للرمال التى أخذتها من قبر الرسول صلى الله عليه وسلم قسمتها الى نصفين، الأول وضعته فوق جثمان والدى فى قبره، والثانى أوصيت أبنائى أن يضعوه فوق جثمانى بعد وفاتى.








