فى ظل التصعيد العسكري
مطالب للحكومة بوضع خطة عاجلة لاستيعاب عودة العمالة المصرية من دول الخليج
مع تصاعد التوترات العسكرية في دول الخليج بفعل الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تزايدت المخاوف من العودة القسرية لملايين العمال المصريين. وتتمثل المخاوف في التهديدات الأمنية التي قد تطال المنشآت الحيوية في دول الخليج، مما قد يدفع الشركات لتقليص أعمالها وتسريح العمالة.
من جانبه، حذر النائب محمد الجندي عضو مجلس الشيوخ، من التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري المتصاعد في المنطقة، والتهديدات التي تطال أمن دول الخليج العربي مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين، مؤكداً أن اندلاع مواجهة واسعة في هذه المنطقة الحيوية لن يقتصر تأثيره على حدودها الجغرافية، بل سيمتد ليترك انعكاسات اقتصادية واجتماعية عميقة على مصر، في ظل وجود ما يقرب من 8 ملايين مصري يعملون في تلك الدول ويشكلون ركيزة أساسية للعمالة المصرية بالخارج.
تعتبر العمالة المصرية في دول الخليج العربي العمود الفقري للجاليات المصرية بالخارج، حيث يقدر عددهم الإجمالي بنحو 6 إلى 7 ملايين مصري من إجمالي 14 مليوناً في الشتات. وتشكل هذه الكتلة البشرية مصدراً رئيسياً للنقد الأجنبي، حيث بلغت تحويلات المصريين بالخارج مستويات قياسية تجاوزت 40 مليار دولار بحسب البيانات الرسمية للبنك المركزي، مما يجعل استقرارهم ضرورة قصوى للاقتصادي المصري.تتصدر المملكة العربية السعودية القائمة باحتضانها نحو 2.9 مليون مصري، تليها الإمارات العربية المتحدة بنحو 1.3 مليون، ثم الكويت بحوالي 500 ألف. وفي المرتبة الرابعة تأتي قطر بنحو 230 ألفاً، تليها سلطنة عمان بقرابة 60 ألفاً، وأخيراً البحرين بنحو 50 الف مصري.
تراجع اقتصادي
وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن أي اضطراب أمني أو تراجع اقتصادي في سوق العمل بـ دول الخليج نتيجة هذه التوترات سينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، خاصة أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي وشرياناً حيوياً يدعم الاحتياطي النقدي ويعزز استقرار الاقتصاد الوطني، ما يجعل الحفاظ على استقرار أوضاعهم المهنية والمعيشية ضرورة استراتيجية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أن استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في خريطة سوق العمل بـ دول الخليج، وهو ما قد يفتح الباب أمام احتمالات عودة أعداد كبيرة من العمالة المصرية إلى الداخل، الأمر الذي قد يفرض ضغوطاً اجتماعية واقتصادية كبيرة، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة وتزايد الأعباء على سوق العمل المحلي.
وشدد النائب محمد الجندي، على أهمية تحرك الحكومة بشكل استباقي لوضع خطة طوارئ شاملة للتعامل مع هذه السيناريوهات المحتملة، تتضمن تعزيز الجهود الدبلوماسية لحماية الجاليات المصرية بالخارج، إلى جانب إعداد برامج اقتصادية قادرة على استيعاب أي عودة محتملة للعمالة، مع الحفاظ على تدفق تحويلات المصريين باعتبارها أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي، مؤكداً أن أمن واستقرار المصريين في الخارج وخاصة فى دول الخليج يمثلان جزءاً أصيلاً من منظومة الأمن القومي المصري.
وتتجه المطالبات البرلمانية نحو إلزام الحكومة بوضع خطة طوارئ مرنة تشمل توفير فرص العمل وتسهيل إجراءات شحن ممتلكات العائدين، وتوفير أوعية ادخارية واستثمارية جاذبة لمدخراتهم، بالإضافة إلى التنسيق مع شركات الطيران الوطنية لضمان مسارات إجلاء آمنة وبأسعار مدعومة في حالات الطوارئ القصوى، لضمان كرامة العامل المصري وحماية مدخراته.








