زجاجة المياه بـ250 جنيه
جنون الساحل الشرير.. دخول الشاطئ بـ1000 دولار و10دقائق في المستشفى بـ10 آلاف جنيه
لم تعد الحكاية مجرد "موسم صيفي" يبحث فيه المواطنون عن نسمة هواء باردة أو قضاء إجازة الصيف، بل أصبحت مواجهة سنوية متجددة مع أرقام لا تخضع لقوانين أو منطق، ففي الساحل الشمالي، يبدو أن للجنيه قيمة أخرى، وللخدمات تسعيرة تلغي أي منطق شرائي متعارف عليه.
وأفرزت هذه الفوارق المادية، حالة من السخرية الموجعة على صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي، والتي تركزت حول تقسيم الساحل إلى "طيب" أي مناطق قديمة بأسعار معقولة نسبيا، و"شرير" أي مناطق رفاهية فاخرة بأسعار مبالغ فيها ومستفزة، لكن الحقيقة المؤلمة أن الطبقة المتوسطة، التي كان الكثير من أفرادها يعتبرون الساحل ملجأها الصيفي الأساسي قبل سنوات، وجدت نفسها خارج المشهد، لتتحول الإجازة الصيفية من حق طبيعي للترويح عن النفس إلى معادلة مالية معقدة يحسب لها ألف حساب.
وكانت آخر القرار التي وصفها الكثير بالمستفزة، قرار شركة إعمار مصر، بفرض عضوية دولارية في مشروعها الشهير مراسي بالساحل الشمالي، مع وضع قيود مشددة على استقبال الضيوف، تسبب في غضب المُلاك أنفسهم.
فقد قررت إدارة شركة إعمار مصر، فرض عضوية شهرية، وصلت إلى 3 آلاف دولار أمريكي لملاك الوحدات الراغبين في دخول شاطئ فندق العلمين، والتي تعطي لهم حق الاستفادة بـ 3 زيارات شهريا، ما يعني أن الزيارة الواحدة بألف دولار، أي ما يعادل 50 ألف جنيه مصري.
وفتح قرار إعمار مصر باب الجدل، خاصة مع تعارضه مع قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي المصري (رقم 194 لسنة 2020) في مادته الـ 212، والتي تنص على أن: “الجنيه المصري هو العملة الرسمية المعتمدة للتعامل داخل الجمهورية، ويُحظر التعامل بغيره من العملات الأجنبية في البيع والشراء أو تقديم الخدمات داخل مصر إلا في الحالات المحددة استثناءً بموجب قرارات من رئيس مجلس الوزراء أو المحافظ.”
أسعار الساحل الشمالي
وفي نفس الوقت، انتقدت المحامية هايدي الفضالي أسعار مستشفيات الساحل الشمالي، وطالبت جهاز حماية المستهلك بالتدخل لضبط الأسعار، وعدم الاكتفاء بمراقبة جودة الخدمات فقط، وقالت: "إحنا في مراسي وابني النهاردة ضرسه طلع فيه خرّاج، رحنا مستشفى جنب بيتي بالظبط جوه الكمبوند، فالدكتور نظّف له ضرسه في 10 دقائق بالظبط، وكتب له مضاد حيوي، روحت أحاسب قال لي 9500 جنيه".
ووجهت المحامية سؤالا إلى المسؤولين: "هل ده طبيعي ولا لأ؟ أنا دفعت لكن لما رجعت فكرت وقلت كان المفروض أعترض، أعتقد جهاز حماية المستهلك لازم يتدخل في الأسعار كمان مش فقط في الجودة، ولا إيه رأيكم؟".
وفي بعض أماكن الساحل الشمالي، وصل سعر زجاجة المياه إلى 250 جنيهًا مصريًا، ما يعادل سعر وجبة كاملة لأسرة في مكان آخر، وهو ما تحدثت عنه فنانة مصرية في وقت سابق.
ففي أغسطس 2022، هاجمت الفنانة أميرة أديب ابنة المخرج عادل أديب سياسة الأسعار في الساحل الشمالي، مؤكدة نها سافرت إلى الكثير من البلدان في أوروبا ووجدت الأسعار فيها أقل من الساحل بكثير.
وقالت أميرة أديب خلال فيديو نشرته عبر خاصية استوري على حسابها الشخصي على إنستجرام: "كنت في الساحل وواحدة صاحبتي راحت تجيب ماية، الراجل قالها زجاجة المياه بـ 250 جنيه، إزاي المبلغ ده علشان زجاجة مايه؟ أنا سافرت كذا حتة برة مصر وصرفت فيها اقل كتير من الساحل، أنا من النوع اللي بيدور دايما على طريقة يوفر بيها الفلوس في السفر، لكن اللي بيحصل في الساحل ده مهزلة، خصوصا إن فيه اماكن تانية في مصر أحسن وأرخص".








