بعد مقترح تصديرها للخارج
أزمة «الكلاب البلدى» في البرلمان تفجر مواجهة بين النواب والحقوقيين
شهد الشارع حالة من الجدل الواسع حول الكلاب الضالة بالشوارع، بعد تقديم النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب، مقترحاً بدراسة إمكانية تصدير الكلاب الضالة إلى الخارج. وجاء هذا المقترح في ظل التزايد الملحوظ لأعداد كلاب الشوارع، وهو ما اعتبرته النائبة فرصة لتحويل هذه الأزمة البيئية والاجتماعية إلى مورد استثماري يدر عائداً مالياً بالعملة الأجنبية للدولة.
وأوضحت النائبة سحر عتمان أن المقترح أسيء فهمه بشكل كبير من قِبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ مؤكدة أن الفكرة لا تستهدف تعذيب الحيوانات أو تقديمها كوجبات غذائية، مشيرة إلى أن التصدير يستهدف دولاً في شرق آسيا وأفريقيا تستخدم هذه الحيوانات في أغراض مشروعة مثل الحراسة، أو التبني المنزلي، أو الأبحاث العلمية الطبية.
وشددت على أن «الكلاب البلدية» تمتلك جينات مميزة من الذكاء والوفاء والقدرة العالية على التحمل، مما يجعلها مطلوبة عالمياً إذا ما جُهزت صحياً.ويتطلب تنفيذ هذا المقترح تنسيقاً وزارياً موسعاً تشترك فيه وزارات الزراعة، والصحة، والبيئة، والتنمية المحلية، والداخلية.
وأوضحت أن تزايد أعداد الكلاب الضالة يستدعي البحث عن حلول غير تقليدية توازن بين الحفاظ على السلامة العامة والاستفادة من الموارد المتاحة، مشيرة إلى أن آليات التعامل الحالية تفرض أعباءً مالية على الجهات المعنية. وأوضحت أن المقترح يستهدف دراسة إمكانية تحويل هذا الملف من عبء على الدولة إلى فرصة يمكن الاستفادة منها اقتصاديًا، لافتة إلى أن بعض الدول تستورد الكلاب لأغراض متعددة، وهو ما يستحق الدراسة والبحث من قبل الجهات المختصة.
حصر شامل للكلاب
ودعت النائبة إلى إجراء حصر شامل لأعداد الكلاب الضالة على مستوى الجمهورية، ووضع قاعدة بيانات دقيقة تساعد في اتخاذ القرارات المناسبة بشأن التعامل مع الظاهرة، بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على التوازن البيئي. وأشارت إلى أن المقترح سيُعرض على الجهات التنفيذية المختصة لدراسته من مختلف الجوانب القانونية والاقتصادية والبيئية، تمهيدًا للوصول إلى آليات عملية قابلة للتنفيذ.
وأثار المقترح موجة غضب عارمة بين جمعيات ومدافعي حقوق الحيوان، والذين وصفوا الفكرة بـ «التجارة غير الإنسانية» بآلام المخلوقات الضعيفة. وأكد الناشطون أن تصدير الكلاب تحت أي مبرر يفتح الباب لانتهاكات وحشية، خاصة عند شحنها لدول تفتقر لآليات الرقابة الصارمة أو تشتهر بمسالخ اللحوم. وشدد المعارضون على أن الحل الحقيقي للأزمة يكمن في تطبيق برنامج (TNVR) الدولي، والذي يعتمد على التعقيم والتحصين ثم إعادة الكلاب لبيئتها لتقليص أعدادها طبيعياً وبشكل رحيم، بدلاً من التخلص منها عبر صفقات تجارية.
وعلى الصعيد العالمي، تتباين القوانين والثقافات بشأن التعامل مع لحوم الكلاب؛ حيث توجد بعض الدول التي لا تزال تسمح أو تفتقر إلى حظر شامل لاستهلاك لحوم الكلاب، وتتركز أغلبها في قارة آسيا وبعض المناطق الأفريقية.
يذكر أن من أبرز الدول التى تستهلك لحوم الكلاب؛ الصين، وفيتنام، وإندونيسيا، وكمبوديا، ولاوس، وميانمار، بالإضافة إلى أجزاء من شمال شرق الهند مثل منطقة ناجالاند، ودول أفريقية مثل نيجيريا وغانا والكاميرون. يُذكر أن كوريا الجنوبية كانت تعد تاريخياً من الأسواق النشطة في استهلاك وتربية هذه اللحوم، إلا أنها أقرت قانوناً يحظر تجارة وسلخ لحوم الكلاب بصفة نهائية ليدخل حيز التنفيذ الفعلي بحلول العام القادم 2027.








