يهدد الصادرات ويرفع الأسعار
قرار وزير الزراعة بإلغاء دعم الأسمدة يهدد بـ«خراب بيوت» مزارعي الموالح والبنجر
حذر خبراء الاقتصاد الزراعى من تداعيات قرار إلغاء صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل الموالح وبنجر السكر، فى الوقت الذى يواجه فيه المزارعون قفزات متتالية في تكاليف الإنتاج من أجور عمالة، وطاقة، ومستلزمات ري.
وشدد الخبراء على أن حرمان مزارعي الموالح والبنجر من حصصهم المدعمة سيجبرهم على التوجه بالكامل نحو السوق الحرة، مما يرفع تكلفة التسميد بنسب تتجاوز الضعف، الأمر الذي يعوق قدرة المزارع الصغير على العناية بأرضه ويجبر البعض على تقليص المساحات المنزرعة مستقبلاً. وتنعكس هذه الأزمة مباشرة على جيوب المستهلكين وحركة التجارة الخارجية؛ في الوقت الذى تتربع فيه الموالح على عرش الصادرات الزراعية المصرية، ورفع تكلفته يهدد تنافسيته في الأسواق العالمية، بينما يمثل بنجر السكر العصب الرئيسي لإنتاج السكر محلياً، وتراجع إنتاجيته سيعمق فجوة الاستهلاك ويدفع بأسعار السكر إلى مستويات قياسية جديدة بالأسواق المحلية، ما يزيد من الأعباء التضخمية على المواطنين.
وفى المقابل، تقدم النائب مدحت ركابي المنصوراوي عضو مجلس النواب بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن تداعيات قرار إلغاء صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل الموالح والبنجر وآثاره على المزارعين والإنتاج الزراعي والصادرات المصرية.
وقال النائب: في الوقت الذي تتبنى فيه الدولة خططًا طموحة لزيادة الإنتاج الزراعي وتعزيز الصادرات وتحقيق الأمن الغذائي، فوجئ قطاع واسع من المزارعين بقرار إلغاء صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل الموالح والبنجر، وهو القرار الذي أثار حالة كبيرة من القلق، ليس فقط بسبب تأثيره المباشر على تكلفة الإنتاج، وإنما لما قد يحمله من انعكاسات أوسع على مستقبل عدد من أهم المحاصيل الاقتصادية والاستراتيجية.
وأكد أن الموالح المصرية، وعلى رأسها المانجو و البرتقال واليوسفي والليمون، تمثل أحد أبرز قصص النجاح في قطاع التصدير الزراعي خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت مصر من الدول الرائدة عالميًا في تصدير بعض هذه المحاصيل، كما أن محصول البنجر يمثل أحد الركائز الأساسية لصناعة السكر وتقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج.
وشدد على أن أي قرار يمس تكلفة إنتاج هذه المحاصيل أو يؤثر على قدرتها التنافسية لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد إجراء إداري عابر، وإنما باعتباره قرارًا يرتبط بصورة مباشرة بالإنتاج والصادرات والدخل الزراعي والأمن الغذائي.
أسعار مستلزمات الإنتاج
وتابع عضو مجلس النواب: تزداد أهمية هذا الملف في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وما يشهده القطاع الزراعي من ارتفاعات متتالية في أسعار مستلزمات الإنتاج المختلفة، سواء ما يتعلق بالتقاوي أو المبيدات أو العمالة أو النقل أو الطاقة، وهو ما جعل المزارع يواجه ضغوطًا متزايدة عامًا بعد عام، ومن ثم فإن إلغاء الأسمدة المدعمة يضيف عبئًا جديدًا على المزارعين في وقت يتطلع فيه الجميع إلى دعم الإنتاج لا زيادة تكلفته.
وطرح النائب عدد من التساؤلات مؤكدا أنه إذا كانت الدولة تسعى إلى زيادة الصادرات الزراعية وتعظيم العائد من النقد الأجنبي، فكيف يمكن تحقيق هذا الهدف في الوقت الذي ترتفع فيه تكلفة إنتاج أهم المحاصيل التصديرية؟ وإذا كانت الدولة تسعى إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فكيف يمكن دعم محصول استراتيجي مثل البنجر مع تحميل مزارعيه أعباء إضافية قد تؤثر على جدوى زراعته مستقبلًا؟
وهل أُجريت دراسات مسبقة لقياس تأثير إلغاء الأسمدة المدعمة على تكلفة إنتاج الفدان؟ وهل تم تقدير حجم الزيادة التي سيتحملها المزارعون نتيجة اللجوء إلى شراء الأسمدة من السوق الحرة؟ وهل تمت دراسة انعكاس ذلك على حجم الإنتاج وجودة المحصول والقدرة التنافسية للصادرات المصرية في الأسواق الخارجية؟ أم أن القرار صدر دون وجود رؤية واضحة لآثاره الممتدة على القطاع الزراعي؟
وقال إن ما يثير القلق الحقيقي هو أن يشعر المزارع بأن أعباء الإنتاج تتزايد بصورة مستمرة بينما تتراجع أدوات الدعم والمساندة، وهو ما قد يؤثر على قرارات التوسع الزراعي والاستثمار في بعض المحاصيل خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي محليًا وعالميًا.
وطالب النائب مدحت ركابي المنصوراوي، بإصدار توجيه فوري لوزير الزراعة بإلغاء القرار والالتزام بصرف كامل حصة الأسمدة المدعمة لمزارعي الموالح والبنجر لعام 2026، وفتح تحقيق عاجل في أسباب هذا الاتجاه ومراجعة آليات توزيع الأسمدة لضمان وصولها لمستحقيها ومنع تسريبها للسوق السوداء.








