و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

صانع الإمبراطوريات الاستثمارية

مدحت خليل.. مهندس الأحلام الذى غادر عباءة الاستثمار التقليدي ليركب موجة الابتكار

موقع الصفحة الأولى

منذ بداية الألفية الثالثة، لم يعد عالم البيزنس يقتصر على امتلاك الأصول العينية أو المصانع الضخمة، وإنما ظهرت الإمبراطوريات الاستثمارية غير التقليدية التي أعادت صياغة مفهوم الثروة. هذه الكيانات امتدت إلى التكنولوجيا الحديثة، فحولت البيانات والمعلومات إلى ثروة تفوق الذهب الأصفر.
ويعتبر المهندس مدحت خليل المؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة راية القابضة للاستثمارات المالية، نموذجا استثنائيا لرواد الأعمال الذين استطاعوا استخدام التكنولوجيا لخدمة الاستثمار، محولا شركة ناشئة في أواخر التسعينيات إلى واحدة من أكبر القلاع الاستثمارية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وبصفته المؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة راية القابضة للاستثمارات المالية، لم يكتف مدحت خليل ببناء شركة ناجحة، بل ساهم في رسم ملامح قطاع تكنولوجيا المعلومات والخدمات اللوجستية في مصر.
نشأ مدحت خليل في بيئة تقدر قيمة العلم والعمل، حيث بدأ مساره الأكاديمي بالالتحاق بكلية الهندسة، وحصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة القاهرة في منتصف السبعينيات، وبعدها أدرك مبكرا أن الإدارة هي المحرك الفعلي لأي نجاح؛ فحرص على صقل مهاراته الإدارية بحصوله على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد العريقة بالولايات المتحدة، وهو ما منحه منظوراً عالمياً في إدارة المؤسسات الاستثمارية الضخمة.
بدأت الرحلة المهنية الحقيقية للمهندس مدحت خليل في شركة «آي بي إم مصر»، والتي تعتبر مدرسة رائدة في هندسة النظم والإدارة، فقضى نحو 15 عاما داخل أروقة هذه الشركة العالمية، متدرجا في المناصب حتى شغل مراكز إدارية عليا. هذه الفترة كانت حاسمة في تكوين شخصيته المهنية، حيث تعلم فيها أصول الانضباط المؤسسي، وكيفية بناء أنظمة تقنية قادرة على التوسع، والأهم من ذلك، كيفية بناء علاقات استراتيجية مع كبار العملاء والشركاء الدوليين.

التكنولوجيا المالية

ثم جاءت لانطلاقة نحو الريادة عندما قرر مدحت خليل خوض غمار العمل الحر، فأسس شركتين هما «بروتك» و«أوراتك»، وبحلول عام 1999، اتخذ خطوة جريئة بدمج الشركتين مع كيان آخر لتأسيس شركة «راية القابضة». 
كانت الرؤية واضحة منذ البداية، عندما أوجد كيان متكامل يقدم حلولا تكنولوجية شاملة، حيث تحولت «راية» من شركة تركز على تجارة الحاسبات والبرمجيات إلى مجموعة قابضة تضم تحت لوائها أكثر من 35 شركة تعمل في مجالات متنوعة تبدأ من تكنولوجيا المعلومات، مروراً بمراكز الاتصال، وصولاً إلى التصنيع الغذائي والخدمات اللوجستية والنقل، والتطوير العقاري، والتكنولوجيا المالية.
تميزت عقلية مدحت خليل الاقتصادية بالقدرة على استشراف المستقبل، فقد كان من أوائل الذين استثمروا في قطاع مراكز الاتصال وتعهيد الخدمات، مما جعل شركة «راية لخدمات مراكز الاتصالات» شركة رائدة عالمياً تدرج في البورصة بشكل مستقل، كما قاد المجموعة للدخول في قطاع التكنولوجيا المالية من خلال شركتي «أمان» و«فوري»، مما ساهم في تعزيز الشمول المالي في مصر.
لم يقتصر نشاط مدحت خليل على مصر، بل قاد توسعات «راية» في أسواق الخليج وأفريقيا وأوروبا، مما جعل المجموعة لاعباً إقليمياً بارزاً. وتحت إدارته، قفزت إيرادات المجموعة من بضعة ملايين في بداياتها لتتجاوز حاجز الـ 30 مليار جنيه سنوياً، مع الحفاظ على وتيرة نمو مستدامة حتى في أصعب الظروف الاقتصادية.
وإلى جانب رئاسته لراية، يشغل مدحت خليل مناصب قيادية عديدة، منها رئاسته لمجلس إدارة شركة القرى الذكية، وعضويته في مجالس إدارات جهات حكومية ورياضية كبرى مثل المجلس القومي للرياضة، كما عُرف بشغفه بالرياضة، حيث تولى رئاسة الاتحاد المصري للشراع.

تم نسخ الرابط