و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

قصة بناء كيان لا يعترف بالأزمات

كريم عوض.. رحلة صعود المحلل المالي لإدارة أصول فى 11دولة بـ4 قارات

موقع الصفحة الأولى

المحلل المالي هو «البوصلة» التي توجه المؤسسات والمستثمرين وسط عواصف الأسواق المتقلبة؛ فهو لا يكتفي بقراءة الأرقام الصماء، بل يمتلك القدرة على تحويل البيانات المعقدة إلى رؤى وقرارات مدروسة. 
وتكمن أهمية المحلل المالي في كونه حائط الصد الأول ضد المخاطر، بفضل مهاراته في استشراف المستقبل المالي، وتحليل البيانات، وتقييم الأصول بدقة، مما يجعله المحرك الأساسي لتعظيم القيمة وضمان استدامة النمو في عالم المال والأعمال .
هذه الملكات، جعلت من كريم عوض، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إي إف چي القابضة» «هيرميس سابقا» ورئيس لجنتها التنفيذية، أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في المشهد المالي العربي والأفريقي خلال العقدين الأخيرين. 
لم يكن صعوده وليد الصدفة، بل كان نتاج مسيرة مهنية بدأت من أدنى درجات السلم الوظيفي داخل المؤسسة نفسها التي بات يقودها اليوم، ليتحول من محلل مالي طموح إلى العقل المدبر لواحد من أكبر الكيانات المالية في المنطقة.
تلقى كريم عوض تعليمه الجامعي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، حيث حصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، وخلال دراسته، صقل مهاراته التحليلية وفهمه العميق لآليات السوق، وهو ما مهد له الطريق لـ المحلل المالي للانضمام إلى المجموعة المالية «هيرميس» التي أصبحت فيما بعد «إي إف چي القابضة» عام 1998.
لم يكتف المحلل المالي كريم عوض بالدراسة الاكاديمية، بل اعتمد خلال مسيرته على التعلم المستمر والاشتباك المباشر مع تعقيدات الأسواق المالية، مما أكسبه نظرة ثاقبة في اقتناص الفرص الاستثمارية، فبدأ مسيرته في قطاع الترويج وتغطية الاكتتاب وهو القطاع الذي يمثل «قلب» العمليات الاستثمارية. 
تميز في هذا القطاع بقدرة فائقة على إدارة الصفقات المعقدة والتفاوض، مما دفعه للتدرج السريع؛ ففي عام 2007 أصبح رئيساً لقطاع الترويج وتغطية الاكتتاب، ثم تولى منصب الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار في عام 2012. في تلك الفترة، كانت المنطقة تمر بظروف جيوسياسية واقتصادية بالغة الحساسية، إلا أن كريم عوض استطاع الحفاظ على تماسك المؤسسة وتوسيع نطاق عملياتها الاستشارية لتشمل كبرى صفقات الطروحات والاندماجات في مصر والخليج العربى.
منذ توليه منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة في عام 2013، تبنى كريم عوض رؤية تقوم على التنوع والشمول المالي، حيث قاد تحولا جذريا في هوية الشركة، فنقلها من كونها مجرد بنك استثمار يركز على الوساطة وإدارة الأصول، إلى مؤسسة مالية شاملة تقدم باقة متكاملة من الخدمات.

طروحات تاريخية

تحت قيادته، تم تأسيس قطاع الخدمات المالية غير المصرفية (NBFS) الذي أصبح فيما بعد منصة «إي إف چي هيرميس للحلول التمويلية»، وشملت التوسعات الدخول إلى مجالات التأجير التمويلي، والتمويل متناهي الصغر «تنمية» والتخصيم، والتمويل الاستهلاكي «فاليو». هذا التنويع لم يحمى المجموعة من تقلبات أسواق المال فقط، وإنما خلق روافد إيرادات جديدا ونموا استثنائيا في الأرباح.
وأصبحت المجموعة تحت قيادة كريم عوض تتولى إدارة أصول تتجاوز قيمتها 5 مليار دولار، وتعمل في أكثر من 11 دولة عبر 4 قارات، حيث أشرف عوض على تنفيذ صفقات ضخمة تتجاوز قيمتها الإجمالية 40 مليار دولار، شملت طروحات تاريخية في بورصات دبي وأبوظبي والرياض والقاهرة، مثل اكتتابات «أدنوك للغاز»، و«ديوا»، و«طلبات».
ومن أبرز إنجازاته كان الاستحواذ على حصة حاكمة في بنك نكست «بنك الاستثمار العربي سابقاً»، وهو ما منح المجموعة رخصة بنك تجاري في مصر، لتكتمل بذلك الحلقة بين بنك الاستثمار والخدمات المالية غير المصرفية والعمليات المصرفية التجارية، وجعل المجموعة نموذجا فريدا للخدمات المالية المتكاملة.
ولا يقتصر دور كريم عوض على الجانب التنفيذي داخل شركته، بل امتد تأثيره ليشمل المساهمة في رسم السياسات الاقتصادية؛ حيث اختير عضوا في المجلس الاقتصادي التابع لرئيس الجمهورية، وعضواً في اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي التابعة لرئيس الوزراء. وتعكس هذه المناصب الثقة في خبراته لتحفيز الاستثمار الأجنبي وتطوير سوق المال.
يؤمن عوض بأن التكنولوجيا المالية هي المستقبل، ولذلك يركز على تعزيز الرقمنة في كافة قطاعات المجموعة، مع التوسع في الأسواق الناشئة والمبتدئة لضمان ريادة المجموعة عالمياً. وبفضل هذه القيادة الرصينة، تصنف «فوربس» كريم عوض دائماً ضمن أقوى 100 رئيس تنفيذي في الشرق الأوسط، حيث استطاع بناء كيان مالي لا يخشى الأزمات، بل يتخذ منها منطلقا للتوسع والازدهار.

تم نسخ الرابط