و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مطالب بالكشف عن معايير توزيع الخريجين

سنة التكليف.. حين تتحول بداية الطريق الطبي إلى معاناة وسط وعورة المناطق النائية

موقع الصفحة الأولى

"التكليف في المناطق النائية" أزمة تبدأ مع انتهاء سنوات الدراسة الطويلة، حيث يبدأ خريجو الكليات الطبية في مصر مرحلة جديدة من حياتهم المهنية تحت مظلة «التكليف»، وهي المرحلة التي يفترض أن تمثل بوابة الدخول إلى سوق العمل وخدمة المواطنين، لكنها بالنسبة إلى كثير من الخريجين تتحول إلى اختبار آخر، خصوصًا لمن يُكلفون بالعمل في المناطق النائية والحدودية.

يواجه الطبيب المكلف خارج محافظته أعباء تتجاوز طبيعة العمل الطبي نفسه؛ فالسكن يمثل أحد أبرز التحديات، إلى جانب تكاليف الانتقال اليومية أو الأسبوعية، وارتفاع أسعار المواصلات، وصعوبة الوصول إلى بعض الوحدات الصحية التي تبعد عشرات أو مئات الكيلومترات عن محل إقامة الطبيب، ومع محدودية المقابل المالي مقارنة بهذه النفقات، يجد بعض الخريجين أنفسهم أمام معادلة صعبة: راتب محدود في مقابل مصروفات معيشة وانتقال متزايدة.

ولا تتوقف المعاناة عند الجانب المادي، فالابتعاد عن الأسرة والأصدقاء، والعمل في بيئة جديدة قد تفتقر أحيانًا إلى الإمكانات الطبية الكافية، وتحمل مسؤولية التعامل مع المرضى في وحدات تعاني نقصًا في أعداد الأطباء، كلها عوامل تضع الطبيب حديث التخرج تحت ضغط نفسي كبير، ويزداد هذا الضغط مع الشعور بعدم وضوح المستقبل المهني أو القلق من تأثير مكان التكليف على فرص التدريب والتخصص لاحقًا.

وتشير التقديرات إلى أن مصر تخرج سنويًا عشرات الآلاف من خريجي الكليات الطبية والمهن الصحية، تشمل كليات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة والتمريض والعلاج الطبيعي وغيرها، بينما تختلف أعداد الخريجين والتكليفات من تخصص إلى آخر ومن عام لآخر.

وتتولى وزارة الصحة والسكان مسؤولية منظومة التكليف للعديد من الفئات الطبية والصحية، من خلال القواعد والاحتياجات التي تحددها الوزارة، بينما يتم توزيع الخريجين وفق الاحتياجات والأماكن المتاحة والضوابط المنظمة لكل دفعة وتخصص. وقد شهد نظام التكليف في السنوات الأخيرة تعديلات مرتبطة باحتياجات المنشآت الصحية وأعداد الخريجين.

وبينما يمثل التكليف وسيلة لسد العجز في المناطق الأكثر احتياجًا، يرى خريجون أن نجاح هذه السياسة يتطلب توفير حوافز حقيقية للعمل في المناطق النائية، تشمل السكن الملائم، وبدلات انتقال وإقامة مناسبة، وبيئة عمل آمنة، وفرصًا عادلة للتدريب والتطور المهني.

فالمشكلة، كما يختصرها أحد الخريجين، ليست في خدمة المناطق النائية، وإنما في أن يتحمل الطبيب الشاب وحده تكلفة هذه الخدمة نفسيًا وماديًا.

معايير «الصحة»

ومن جانبه، وجه النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، سؤالا برلمانيا إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بشأن أزمة تكليف خريجي الكليات الطبية وتوزيعهم على المناطق النائية البعيدة جغرافيا عن محل إقامتهم الأصلي.

وأكد النائب أن أعدادا كبيرة من خريجي كليات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي والتمريض فوجئوا بتكليفهم في محافظات ومناطق نائية تبعد مئات الكيلومترات عن محل إقامتهم، وهو ما يفرض عليهم أعباء مادية ونفسية كبيرة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة والتنقل.

وأوضح زين الدين أن تكليف الخريجين في مناطق بعيدة عن محل إقامتهم يضعهم أمام تحديات متعددة، في مقدمتها ارتفاع تكاليف الانتقال والإقامة، فضلا عن الأعباء التي تتحملها أسرهم، وهو ما قد يؤثر على استقرارهم وقدرتهم على الانتظام في العمل.

وأشار إلى أن مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للخريجين يجب أن تكون أحد الاعتبارات الأساسية عند وضع حركة التكليف، بما يحقق التوازن بين احتياجات المنظومة الصحية وحقوق الكوادر الطبية الشابة.

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بمراجعة معايير التوزيع الجغرافي لخريجي الكليات الطبية، ومراعاة محل الإقامة والبعد الاجتماعي والإنساني عند إصدار قرارات التكليف، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من العدالة وتكافؤ الفرص.

وشدد على ضرورة أن تكشف وزارة الصحة عن الضوابط والمعايير التي استندت إليها في توزيع الخريجين على المحافظات المختلفة، وأسباب عدم مراعاة محل الإقامة في عدد من حالات التكليف، ومدى وجود آليات تتيح التظلم أو إعادة التوزيع في الحالات التي تستدعي ذلك.

ودعا زين الدين إلى إعادة النظر في التكليفات الحالية، خاصة بالنسبة لمن تم توزيعهم على مناطق شديدة البعد عن محل إقامتهم، مع بحث توفير سكن ملائم وبدلات انتقال مناسبة للمكلفين في المناطق النائية.

وأكد أن توفير هذه التسهيلات من شأنه تخفيف الأعباء عن الخريجين، وتشجيعهم على أداء مهامهم بكفاءة، وضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية في المناطق التي تعاني نقصا في أعداد الكوادر الصحية.

وأكد النائب محمد عبد الله زين الدين أن دعم الكوادر الطبية الشابة وتوفير بيئة عمل مستقرة ومحفزة يمثلان أحد المقومات الأساسية لنجاح المنظومة الصحية، مشددا على أن تحسين ظروف العمل والاستقرار الوظيفي ينعكس بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأشار إلى أن تحقيق أهداف الدولة في تطوير القطاع الصحي والمبادرات الرئاسية في مجال الصحة يتطلب الحفاظ على الكوادر الطبية وتأهيلها وتوفير الظروف المناسبة أمامها لأداء دورها داخل مختلف محافظات الجمهورية.

تم نسخ الرابط