و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

استقالة فى طهطا وإقالة بقنا

نقابة الأطباء تطالب بالتحقيق مع محافظ قنا: «الشو» لن يوفر »سرنجة» بالمستشفيات

موقع الصفحة الأولى

شهدت نقابة الأطباء حالة من الغليان الحاد عقب تفجر أزمتين متتاليتين خلال ساعات، الأزمة الأولى كانت الاستقالة المدوية لطبيب بمحافظة سوهاج احتجاجاً على معايير النقل الإداري بمدينة طهطا، والتي تزامنت مع قرار إقالة مصحوب بـ«تعنيف علني» لمدير مستشفى قنا العام من قبل المحافظ، وهي التطورات التى فتحت ملف بيئة العمل الطاردة داخل المستشفيات الحكومية، وتسلط الضوء على المعضلة الأكبر التي تؤرق القطاع الطبي؛ وهي نزيف الاستقالات الجماعية المتصاعدة وهجرة الكوادر الطبية إلى الخارج.
بدأت شرارة الأزمة الأولى عندما أعلن الدكتور قاسم فتحي عن تقديم استقالته من وزارة الصحة عبر البريد المسجل بعلم الوصول، إحتجاج على صدور قرار إداري بإنهاء انتدابه فجأة من الإدارة الصحية بطهطا، وذلك بعد أسابيع قليلة من قرار سابق بتجديد الانتداب نفسه . وأرجع الطبيب الشاب السبب إلى الحفاظ على كرامته المهنية ضد ما اعتبره غيابا للحوار الإداري المسبق والاعتماد على القرارات الفوقية المفاجئة التي تهدر استقرار الأطقم الطبية .
ولم تكد تمضي ساعات قليلة على واقعة طهطا، حتى اشتعلت جبهة محافظة قنا المجاورة؛ حيث أصدر الدكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا قراراً فورياً بإقالة مدير مستشفى قنا العام أثناء جولة تفقدية مفاجئة، وذلك عقب رصده نقصاً في بعض المستلزمات الطبية وشكاوى مواطنين من شراء الأدوية من الخارج وتراجع مستويات النظافة. 
الجولة التي جرى توثيقها بالفيديو ونشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، تضمنت توبيخاً علنياً مباشراً لمدير المستشفي، مما أثار موجة استياء عارمة بين الأطباء الذين اعتبروا المشهد تشهيراً غير مقبول بالقيادات الطبية .
وجاء رد فعل نقابة الأطباء سريعا، حيث أرسلت النقابة العامة خطاباً رسمياً عاجلاً إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصحة والسكان، ووزيرة التنمية المحلية، أعربت فيه عن رفضها واستنكارها الشديدين لما تعرض له مدير مستشفى قنا العام. وشددت النقابة في خطابها على أن سياسة التعنيف العلني والتوبيخ أمام الجمهور بحثاً عن «اللقطة والشو الإعلامي» تخالف القواعد الإدارية وقرارات وزارة الصحة المنظمة لتصوير المنشآت الطبية، وتتسبب في إحباط الأطقم الطبية التي تعمل في ظروف بالغة الصعوبة .

مخازن الأدوية الفارغة

وأوضحت نقابة الأطباء أن تحميل مديري المستشفيات والأطباء مسؤولية الأزمات الهيكلية هو توصيف خاطئ للواقع، مؤكدة أن اللوم العلني والإقالات الفورية «لن يوفر سرنجة ناقصة»، ولن يملأ مخازن الأدوية الفارغة، ولن يضيف سريراً واحداً للعناية المركزة، ولن يعين طبيباً لسد العجز الحاد. وأشارت إلى أن هذه الملفات ترتبط بميزانيات عامة وقرارات سيادية وتدفقات مالية مركزية تتجاوز تماماً صلاحيات وقدرات إدارة أي مستشفى حكومي .
وطالبت نقابة الأطباء، رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة ووزيرة التنمية المحلية بالتحقيق في الواقعة، والتأكيد على أن محاسبة المسؤولين يجب أن تتم وفق الأطر القانونية والإدارية وليس لأخذ اللقطة أو الشو الإعلامي، خاصة وأن ما شهدته الجولة من تصوير داخل المستشفى يُعد مخالفة صريحة لقرار وزير الصحة والسكان، وكان الأولى بالمحافظ، بصفته مسؤولًا تنفيذيًا، أن يكون أول الملتزمين بتطبيق قرارات الدولة واحترامها. 
وشددت النقابة على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأسباب الحقيقية للأزمات التي تعاني منها المستشفيات، وفي مقدمتها زيادة ميزانية الصحة، ودعم الموارد البشرية، وتوفير المستلزمات الطبية، واستكمال مشروعات التطوير، وتحسين بيئة العمل داخل المنشآت الصحية.

وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن نقابة الأطباء والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن أرقام قياسية تعكس عمق الأزمة حيث قفزت معدلات الاستقالة السنوية من نحو 1,044 استقالة في الأعوام الماضية، لتتجاوز حاجز 4,300 استقالة سنوية في المسوح الأخيرة للنقابة، رصدت السجلات الطبية فترات بلغت فيها الاستقالات الحكومية متوسط 13.5 طبيباً يومياً، وهو ما يعادل استقالة طبيب كل ساعتين تقريباً 
وانخفض عدد الأطباء البشريين العاملين في القطاع الحكومي بنسبة تقارب 3.3%، ليتراجع من حوالي 100.7 ألف طبيب إلى 97.4 ألف طبيب فقط حيث سجل معدل وفرة الأطباء في مصر طبيباً واحداً لكل 1,162 مواطناً، في حين يستهدف المعدل العالمي توفير طبيب لكل 434 مواطناً، مما يضاعف العبء التشغيلي على الأطباء المستمرين بالخدمة.

تم نسخ الرابط