قضايا اتجار بقيمة 20 مليون جنيه
تذبذب سعر الدولار ينعش السوق السوداء مجددًا.. وخبير: الحج وقلة المعروض السبب
شهد سعر الدولار خلال الأيام الماضية حالة من التذبذب المتواصل نتيجة التطورات والمتغيرات الجيوسياسية، الأمر الذي ساهم في عودة نشاط السوق الموازية للعملة الأجنبية. وخلال فترة عيد الأضحى المبارك، واصلت الأجهزة الأمنية في مصر ملاحقة المتعاملين في تجارة النقد الأجنبي خارج القنوات الرسمية، حيث أعلنت وزارة الداخلية ضبط عدد من قضايا الاتجار بالعملات الأجنبية المختلفة بإجمالي قيمة مالية تجاوزت 20 مليون جنيه.
وأثارت الحملات الأمنية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية تساؤلات بشأن أسباب عودة السوق السوداء إلى النشاط مجدداً، في حين أرجع خبراء مصرفيون هذه الظاهرة إلى عدم توافر الدولار بالكميات المطلوبة داخل البنوك.
وأكدت وزارة الداخلية، في بيان لها، استمرار جهودها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج الإطار المصرفي الرسمي، مشيرة إلى ما تسببه هذه الممارسات من آثار سلبية على الاقتصاد الوطني.
ويأتي ذلك في وقت تراجع فيه سعر الدولار خلال أولى تعاملات البنوك عقب انتهاء إجازة عيد الأضحى، حيث انخفض بنحو 11 قرشاً ليسجل 52.12 جنيه للشراء و52.22 جنيه للبيع، بعد موجة من الارتفاعات شهدها خلال الأيام السابقة.
وبدأت حالة التذبذب في سعر الدولار عقب ارتفاعه بعد الحرب الإيرانية من مستوى يقارب 47 جنيهاً إلى أكثر من 55 جنيهاً، قبل أن يتراجع مرة أخرى، ثم يعاود الارتفاع بشكل طفيف، ليعود إلى الانخفاض مجدداً خلال تعاملات يوم الإثنين.

ويُذكر أن القانون المصري يفرض عقوبات مشددة على جرائم الاتجار في العملات الأجنبية، إذ يعاقب مرتكبها بالسجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات، إلى جانب غرامة مالية تتراوح بين مليون وخمسة ملايين جنيه. كما تصل العقوبات المقررة بحق شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطبها من السجلات الرسمية.
تفسير الأسباب
وفي تفسيره لأسباب التقلبات التي يشهدها سعر الدولار وعودة نشاط السوق الموازية، قال الخبير الاقتصادي رشاد عبده إن السبب الرئيسي وراء انتعاش السوق السوداء يتمثل في عدم توافر الدولار داخل البنوك بالكميات الكافية لتلبية احتياجات المستثمرين.
وأوضح أن قدرة البنوك على توفير العملة الأجنبية للمستوردين والمستثمرين، إلى جانب تسهيل الإفراج عن البضائع بالموانئ والجمارك، تمثل العامل الحاسم في الحد من نشاط السوق السوداء أو عودتها.

وأضاف عبده، في تصريحات لـ«الصفحة الأولى»، أن بعض المتعاملين يرون في شراء الدولار حالياً فرصة استثمارية في ظل التوقعات المتزايدة بشأن احتمالات ارتفاع سعره خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يدفع الجهات الأمنية إلى تكثيف جهودها في ضبط قضايا الاتجار غير المشروع بالعملة.
وأشار إلى أن نجاح الدولة في توفير الدولار للحجاج خلال الموسم الحالي من دون حدوث أزمات يعكس توافر العملة الأجنبية خلال الفترة التي سبقت موسم الحج، لكنه أوضح أن زيادة الطلب على الدولار خلال الأيام التي سبقت السفر للحج، بالتزامن مع احتياجات المستثمرين، قد تكون من بين الأسباب التي أدت إلى تراجع المعروض داخل البنوك، الأمر الذي ساهم في تنشيط السوق السوداء، فضلاً عن تأثير حالة عدم الاستقرار والتقلبات السياسية في المنطقة على حركة سوق الصرف.








