و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

رأي الفقهاء وفتوى الإفتاء

بين السنة والتحريم والكراهة.. جدل حلق الشعر لـ المضحي يشتعل من جديد

موقع الصفحة الأولى

يعتبر حكم حلق الشعر، وقص الأظافر، لـ «المضحي» أو لمن ينوي أن يضحي من أكثر الإشكاليات التي آثارت تساؤلات عديدة، خلال الأيام الماضية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فتختلف الآراء، بين جواز وتحريم ذلك، لما فيه من تشبه بـالحجاج، ورجاء لعتق كل أجزاء الجسد من النار.

وقالت الدكتورة سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن، أن التطرق لهذا الموضوع يعد إساءة للرسول صلي الله عليه وسلم، لأنه على حد قولها ان المضحي لا يشترط عليه الامتناع عن حلق الشعر، وقص الأظافر، واستشهدت بقول الله تعالي، (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف (31).

واستشهدت أيضاً بقوله تعالي، (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) الأعراف (32)، وأضافت أن التشبه بالحاج، لا يشترط أن يكون بالظاهر، انما بالجوهر، فلماذا لا أحلق، ويكون شكلي متبهدل، وملابسي غير نظيفة، واختتمت أننا نعيش في عصر مظلم، وأن ذلك يسئ للشخص قبل الإسلام.

بينما أفتت دار الإفتاء المصرية، أنه يُسن لـ «المضحي» إذا أراد الأضحية، ولمن يعلم أن غيره يضحي عنه، ألَّا يزيل شيئًا من شعر رأسه أو بدنه بحلق أو قص أو غيرهما، ولا شيئًا من أظفاره بتقليم أو غيره، وذلك من ليلة اليوم الأول من ذي الحجة إلى الفراغ من ذبح الأضحية، ودليل هذا ما أخرجه مسلم في "صحيحه" عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا»، وفي رواية أخرى في "مسلم" أيضًا: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ».

فيكره له إزالة شعره أو تقليم أظفاره، ولا يَحْرُم؛ لما أخرجه البخاري في "صحيحه" عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها قالت: "كُنْتُ أَفْتِلُ قَلاَئِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ".

وتختلف الفتاوى بين المذاهب الفقهية، حيث افتى مالك والشافعي أن الحلق والتقصير، لـ «المضحي» مكروه وغير محرم؛ لقول السيدة عائشة رضي الله عنها: " كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ثُمَّ يُقَلِّدُهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ، حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ" متفق عليه].

بين الاباحة والتحريم

أما عند الحنفية التقصير من الشعر والأظافر مباح، بينما المذهب عند الحنابلة حرمة الأخذ من الشعر والظفر لـ «المضحي» إذا دخلت العشر [(وإذا دخل العشر)، أي: عشر ذي الحجة (حَرُمَ على من يضحي أو يضحَّى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته إلى الذبح)، أي: ذبح الأضحية؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها مرفوعًا: «إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» وفي رواية: «وَلَا مِنْ بَشَرَتِهِ»].

وبناءً على ذلك أوضحت دار الإفتاء: إنه يسن لمن يريد التضحية ألَّا يأخذ شيئًا من شعره ولا ظفره إذا دخل شهر ذي الحجة حتى يُضحي، ولا يَحْرُم عليه هذا، وعدم الأخذ أولى؛ خروجًا من خلاف الحنابلة.

تم نسخ الرابط