3 قوانين لحماية قيم المجتمع
مقترح النائبة إلزابيث شاكر بإعادة «قانون العيب» للحفاظ على الذوق العام «معيوب»
فجرت النائبة إليزابيث شاكر جدلا واسعا بمقترح عودة «قانون العيب» كأداة تشريعية حازمة لإعادة ضبط السلوك المجتمعي وحماية الذوق العام من التراجع الملحوظ.
ويرى قانونيون أن مقترح النائبة إليزابيث شاكر بإعادة «قانون العيب» يعد «معيباً» وتشريعاً فائضاً عن الحاجة؛ حيث تمتلك المنظومة القانونية المصرية الحالية بالفعل نصوصاً صارمة تحمي الذوق العام وتعاقب على الفحش والتجاوز، مثل مواد قانون العقوبات المعنية بخدش الحياء العام، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الذي يجرم انتهاك القيم الأسرية والمجتمعية.
واستندت النائبة في دعوتها إلى تحذيرات صريحة دقت فيها ناقوس الخطر بشأن تفشي الألفاظ النابية، والتجاوزات اللفظية والسلوكية المتكررة سواء في التعاملات اليومية بالشارع أو عبر الفضاء الرقمي، معتبرة أن حماية الأخلاق العامة باتت ضرورة ملحة لمواجهة الانفلات الأخلاقي الحالي.
يعود أصل هذا التشريع المثيرة للجدل إلى نهاية سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن الماضي؛ حيث تقدم الرئيس الراحل محمد أنور السادات بمشروع قانون أقره مجلس الشعب رسميًا تحت رقم 95 لسنة 1980، وعرف باسم قانون «حماية القيم من العيب». جاء القانون في سياق رغبة الرئيس السادات في ترسيخ ما أسماه «أخلاق القرية المصرية» ومواجهة مظاهر الانفلات والتحلل من القيم الدينية والولاء للوطن.
ونص قانون العيب وقتها على معاقبة كل من يرتكب سلوكاً ينطوي على إنكار الشرائع السماوية، أو يحرض الشباب على الانحراف، أو يبث ما يتنافى مع الآداب العامة، وأنشئت بموجبه محكمة استثنائية شهيرة عرفت بـ «محكمة القيم» التي كانت تحاكم الشخصيات العامة والسياسيين بناءً على هذه التهم الفضفاضة.
محكمة القيم
ورغم وجاهته الأخلاقية، فقد واجه القانون معارضة شرسة من الكتاب والمثقفين ونواب المعارضة آنذاك، والذين وصفوه بأنه «قانون سيء السمعة» وكارثة حقوقية تم استغلالها سياسيا للتنكيل بالمعارضين وتقييد الحريات العامة، وظل القانون معمولا به حتى جرى إلغاؤه رسمياً وتصفية محكمة القيم والمدعي العام الاشتراكي ضمن التعديلات الدستورية في مصر عام 2007.
مع إلغاء قانون العيب ومحكمة القيم، لم تترك المنظومة التشريعية المصرية فراغا كاملا في مواجهة التجاوزات السلوكية؛ حيث توجد ترسانة من القوانين والبنود الحالية التي تطبق بشكل مباشر أو غير مباشر لتحقيق أهداف مشابهة ولكن بآليات عصرية، ومن أبرزها
قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (رقم 175 لسنة 2018)، وهو الأداة الأقوى حالياً لضبط السلوك الرقمي؛ حيث يتضمن مواداً صارمة تعاقب بالحبس والغرامة كل من يعتدي على «المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري»، أو ينشئ حسابات لنشر الرذيلة والتجاوز السلوكي عبر الإنترنت.
وكذلك قانون العقوبات الذى يحتوى على نصوص واضحة تجرم الفعل الفاضح العلني، وخدش الحياء العام في الشوارع، إلى جانب مواد السب والقذف والتشهير اللفظي، وهي المواد التي تعتمد عليها النيابة العامة بشكل متكرر لضبط المتجاوزين في الشارع أو الوسائط المرئية والمسموعة.
أما قوانين تنظيم الإعلام والصحافة فتمنح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سلطة توقيع عقوبات وغرامات مالية وإغلاق لمنصات أو برامج تشجع على الإسفاف، أو تخرق مواثيق الشرف الإعلامي، أو تسهم في تدني الذوق العام للمواطنين.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك محاولات برلمانية متكررة جرت في السنوات الأخيرة لصياغة قانون خاص تحت اسم قانون العيب أو حماية الذوق العام لفرض غرامات مالية فورية على السلوكيات غير اللائقة في الأماكن العامة كارتداء ملابس غير محتشمة أو التلفظ بعبارات مسيئة، إلا أن هذه المقترحات تظل دائماً محل جدل بين من يراها صيانة للهوية المجتمعية ومن يخشى من عودة أدوات التقييد باسم الأخلاق والآداب العامة.








