و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

١٢ ساعة فصلت بين الإكليل والجنازة

"خلع بدلة الفرح ليرتدى الكفن"قصة عريس الكشح.. أصيب بأزمة قلبية بقاعة الزفاف

موقع الصفحة الأولى

في ليلة كان من المفترض أن تُكتب فيها بداية قصة حياة جديدة، كُتبت فيها النهاية ولم يمهله القدر حتى يخلع بذلته البيضاء ولم يمهله القدر حتى يستيقظ في صباح اليوم التالي لتكتمل مراسم فرحه مع عروسته .. 12 ساعة فقط، كانت كافية ليتحول الحلم إلى كابوس والزغاريد إلى نواح وقاعة الفرح إلى سرادق عزاء. "كيرلس وديع إسرائيل" 28 عاماً، مدرس الرياضيات بمدرسة التحرير بالكشح بمركز دار السلام في سوهاج، توفي بأزمة قلبية مفاجئة داخل قاعة الفرح رغم أنه لم يكن يعاني من أي أمراض مزمنة أو مشكلات صحية سابقة وتم نقله بسيارة زفافه نفسها التي زينوها بالورود قبل ساعات إلى المستشفى، فعاد بها جثماناً مسجى. مشهد لا يحتمله بشر، بيت جُهز بالسنين وفستان أبيض انتظرته العروس وأحلام رُسمت بالتفاصيل، انهارت جميعها في لحظة واحدة أمام أعين المدعوين الذين حضروا ليشاركوه الفرحة فوجدوا أنفسهم يشاركونه الوداع الأخير..وتحولت زوجته "كارول" في ليلة وضحاها من عروس إلى أرملة، لتتبخر معها كل الأحلام والمستقبل الذي بنياه سوياً بالصبر والانتظار.

"بترن عليا عشان أحضر فرحك".. آخر رسائل الوداع تقطع قلوب الأصدقاء

وحصلت "الصفحة الأولى" على تفاصيل الواقعة وتدوينات مؤثرة نشرها أصدقاء العريس الراحل عقب رحيله، حيث نعاه جرجس ظريف قائلاً: "كيرلس وديع إسرائيل.. لم نكمل 12 ساعة فقط حتى حضرنا فرحك وحضرنا واجبك.. الله ينيح روحك في أحضان القديسين. ربنا يصبر كل أفراد الأسرة و مع المسيح ذاك أفضل جداً".
بينما كتب صديقه بولا ثابت منشوراً تقطعت له القلوب قال فيه: "ما أبعد أحكام الله عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء.. يا وجع القلب عليك يا حبيبي.. لماذا هكذا يا كيرلس يا صديقي؟ كنت تتصل بي أكثر من مرة كي أنزل إجازة لأحضر فرحك، ولم أكن أعلم يا حبي أنك تريدني أن أراك قبل أن ترحل. منذ ساعات قليلة قلت لك أريد أن أتصور معك في الفرح كي أرحل، فرفضت وقلت سنمضي جميعاً في الثانية عشرة يا بولا.. لم أكن أعلم أنك سترحل من الدنيا يا كيرلس.. مع السلامة يا حبيبي، إلى أن نلتقي".

نعى خاص من أهالى الكشح

ونعى أهالي قرية الكشح الراحل قائلين: "نودع على رجاء القيامة الأستاذ كيرلس وديع مدرس الرياضيات بمدرسة التحرير بالكشح، الذي انتقل إلى جوار ربه عقب فرحه مباشرة وقبل مغادرته القاعة". 

"نُقل بسيارة الزفاف".. تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل الوفاة

وتعود تفاصيل الواقعة إلى أن الراحل أتم عقد قرانه على عروسه "كارول" داخل الكنيسة بحضور الأهل والأصدقاء، ثم انتقل الجميع إلى قاعة الاحتفال لاستكمال مراسم الفرح، وبعد ساعات قليلة شعر بتعب مفاجئ وسقط على الأرض داخل القاعة، فتم نقله على الفور بسيارة زفافه إلى المستشفى، إلا أن الأطباء أكدوا وفاته متأثراً بأزمة قلبية مفاجئة رغم تمتعه بصحة جيدة وعدم معاناته من أي أمراض. وكان الراحل يعمل مدرساً للرياضيات بمدرسة التحرير بالكشح، واشتهر بين طلابه بالقبول وحب الجميع له نظراً لابتكاره وسائل حديثة في الشرح وقدرته على تبسيط أصعب المسائل، مما جعله محبوباً بين زملائه وطلابه على حد سواء.
وسادت حالة من الصدمة والحزن الشديد بين أهالي القرية الذين لم يستوعبوا كيف تحولت ليلة العمر إلى ليلة الفراق وكان الراحل قد كتب على صفحته الشخصية قبل وفاته بأيام كلمات بدت وكأنها تنبؤ بمصيره "ماذا تكون أنت أمام خطة الله لحياتك.. احسبها كما تشاء، ففي النهاية ما يريده الله سيكون".
 


صور نادرة من الإكليل والدفن 
 


وحصلت "الصفحة الأولى" على صور نادرة لمراسم تجهيز فرح "الإكليل" الخاص بالراحل داخل الكنيسة، وصور أخرى لمراسم دفنه في مقابر قريته بالكشح وسط حشود كبيرة من جيرانه وأقاربه ومشيعي جنازته الذين تجمعوا لتوديعه في مشهد مهيب امتزجت فيه الدموع بالدعاء. وشيع المئات من أهالي قرية الكشح جثمان العريس من الكنيسة إلى مثواه الأخير، في جنازة مهيبة تحول فيها بياض الفستان إلى سواد، وتحولت الزفة إلى جنازة، في مشهد لن تمحوه الأيام من ذاكرة أهالي سوهاج.

 

 

تم نسخ الرابط