نائبة تفتح النار
قانون ذوي الإعاقة: شروط تعجيزية تحرم المعاقين من السيارات المجهزة طبيًا
شهدت الفترة الأخيرة تحركات مكثفة للمطالبة بتبسيط إجراءات حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على السيارات المجهزة طبيًا والمعفاة من الرسوم الجمركية والضرائب، وذلك تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بتقديم كافة سبل الدعم والتمكين لهذه الفئة الأصيلة من المجتمع، بما يضمن لهم حياة كريمة واستقلالية في الحركة.
وتعتبر قضية الحصول على سيارات مجهزة طبياً للأشخاص ذوي الإعاقة من أكثر الملفات تعقيدا، حيث يرى الكثير من ذوي الإعاقة أن القانون الحالي واللوائح التنفيذية المرتبطة به باتت تمثل سلسلة من التعجيز بدلاً من أن تكون وسيلة للتيسير، مما وضع عوائق إضافية أمام حقهم الأصيل في التنقل والدمج المجتمعي.
وأكدوا أن الاشتراطات التي وضعها القانون للحصول على الإعفاء الجمركي تتسم بالتعقيد الشديد، خاصة فيما يتعلق بتحديد نوع الإعاقة ودرجتها. فبدلاً من أن يكون القانون داعماً، أصبحت اللجان الطبية والتقنية تفرض معايير صارمة تجعل من الصعب على فئات كثيرة اجتياز الفحص، وهو ما يعتبره البعض عقاباً غير مباشر يحد من عدد المستفيدين.
كما تتجسد معاناة ذوي الإعاقة في الدورة المستندية الطويلة التي تبدأ بحجز الموعد إلكترونياً، والذي قد يستغرق شهوراً، وصولاً إلى تعنت بعض المنافذ الجمركية في الإفراج عن السيارات.
ومع الارتفاع الجنوني في أسعار السيارات والمصاريف الإدارية، يجد ذوي الإعاقة أنفسهم أمام قانون يمنحه إعفاءً نظرياً، لكنه يكبله بشروط مادية وإجرائية تجعل امتلاك وسيلة انتقال مجهزة حلماً بعيد المنال.مطالب بتعديلات جوهريةتتصاعد المطالبات بضرورة مراجعة ثغرات هذا القانون وتعديل لوائحه التنفيذية لتكون أكثر مرونة وإنسانية.
التقادم والقدرة المالية
حول هذه الشروط، تقدمت النائبة وفاء أحمد السرجاني، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعي، بشأن تيسير إجراءات حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على السيارات المجهزة طبياً، وذلك بهدف رفع المعاناة عن هذه الفئة وتذليل العقبات القانونية والإجرائية التي تواجههم.انتقدت النائبة في طلبها التعديلات الأخيرة على القانون رقم 10 لسنة 2018، مشيرة إلى أن تحديد السعة اللترية بـ 1200 سي سي كحد أقصى للسيارات المجهزة لا يتماشى مع الاحتياجات الفعلية لبعض ذوي الهمم، خاصة من يستخدمون أجهزة تعويضية ضخمة تتطلب مساحات أكبر داخل السيارة، مما قد يضطرهم للتخلي عن تلك الأجهزة أو مواجهة صعوبة بالغة في التنقل.
كما تناول طلب الإحاطة أزمة «التقادم» و«القدرة المالية»، حيث اعترضت النائبة على إطالة مدة استحقاق السيارة لتصبح كل 15 سنة بدلاً من 5 سنوات، وهو ما لا يراعي الاستهلاك السريع للسيارات المجهزة. كما طالبت بإعادة النظر في شرط استيراد موديلات حديثة لا تتجاوز 3 سنوات، مؤكدة أن هذا الشرط يفوق القدرات المادية للبسطاء من ذوي الإعاقة ويحرمهم من حقهم في امتلاك وسيلة انتقال مناسبة.
وفي سياق متصل، شددت عضو مجلس النواب على ضرورة حل مشكلة تكدس السيارات المجهزة في الموانئ وتأخر الإفراج الجمركي عنها، وهو ما يكبد أصحابها مصاريف أرضيات باهظة قد تتجاوز ثمن السيارة نفسها. واختتمت طلبها بالدعوة إلى مناقشة هذه الملفات داخل لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة، تماشياً مع توجهات الدولة لدعم حقوق ذوي الهمم وتخفيف الأعباء المالية عن كاهلهم.









