«الخدمة جاءت في توقيت خاطئ»
خبير مصرفي لـ«الصفحة الأولى»: صرف المعاشات مبكراً فكرة ذكية لكنها ستخلق 3 أزمات
كشف الخبير المصرفي وليد عادل أن أزمة صرف المعاشات لها عدة جوانب متشعبة لا تكمن فقط في تمكين المواطن من صرفه مبكرا قبل موعده كالمبادرة التي أطلقتها الحكومة مؤخرا، متسائلا: وإذا كان المعاش يكفي بالفعل المواطن البسيط طوال الشهر، لماذا سيلجأ إلى صرفه قبل موعده؟.
وقال الخبير المصرفي في تصريحات خاصة لـ الصفحة الأولى: إن أصل أزمة المعاشات يكمن في انخفاض القيمة الحقيقية للمعاشات أمام التضخم وهو ما يفسره تصاعد المطالب حاليا في رفع الحد الأدنى للمعاشات، وربطه بالحد الأدنى للأجور، أو على الأقل ربطه بمعدلات التضخم السنوية.
وأشار إلى أن النقطة الأخطر إن خدمة صرف المعاش مبكرا جاءت في توقيت خاطئ تتصاعد فيه شكاوى وتأخرات وضغط على منظومة الصرف الإلكترونية وطلبات إحاطة في البرلمان بخصوص الأعطال والزحام وبالتالي توسيع خدمات الصرف المبكر قبل معالجة البنية التحتية الرقمية ممكن سيتسبب في 3 أزمات وهي:
- ضغط إضافي على السيستم، فلو حاول الملايين سحب المعاشات في منتصف الشهر بدل أوله سيخلق ذروة تشغيل جديدة بدل من تقليل الزحام.
- تحويل المعاش من دخل ثابت إلى دخل مستنزف مسبقًا، وهذا نفسيًا وماليًا خطير لأن المواطن سيبدأ الشهر وهو قد استهلك دخله القادم.
- توسع غير مباشر في الاعتماد على التمويل الاستهلاكي حتى لو بدون “فوائد” مباشرة، فالمصاريف الإدارية معناها تكلفة على شخص دخله محدود جدًا أساسًا.
وأضاف عادل أن هناك فجوة واضحة وهى أن الحد الأدنى للأجور يتحرك كل فترة تقريبًا بينما شريحة كبيرة من أصحاب المعاشات دخلهم بيتآكل أسرع من أي زيادة سنوية وبالتالي المواطن غير محتاج “تبكير صرف” بقدر ما هو في حاجه إلى “معاش يكفي بالأساس”
واستدرك عادل: من الناحية السياسية والمالية، الدولة عندها معضلة وهى رفع الحد الأدنى للمعاشات بشكل كبير لأنه يعني زيادة ضخمة جدًا في فاتورة التأمينات والموازنة العامة خصوصًا مع ارتفاع عدد أصحاب المعاشات ولذلك الأسهل حاليًا هو تقديم أدوات سيولة مؤقتة بدل إعادة هيكلة كاملة للمنظومة.
فكرة ذكية.. ولكن
وتابع عادل فكرة صرف المعاش مبكرا نفسها ذكية جدًا من ناحية الإدارة النقدية للمواطن محدود الدخل لكنها في نفس الوقت كاشفة لأزمة أكبر بكتير في ملف المعاشات بمصر، مضيفا: المشكلة هنا إن الدولة بتسوّق الخدمة باعتبارها مرونة مالية لكن اقتصاديًا هي أقرب لأتى
* سلفة قصيرة الأجل مغطاة بالمعاش القادم.

* أو تدوير لأزمة السيولة عند أصحاب المعاشات.
واختتم عادل: فى النهاية الخدمة مفيدة تكتيكيًا لبعض الناس خصوصًا قبل المواسم والأعياد والطوارئ لكنها ليست حلًا استراتيجيًا لأزمة المعاشات بل بالعكس ممكن تتحول لمسكن اقتصادي يخفي المشكلة الأساسية وهي أن “المعاش نفسه لم يعد متناسبًا مع تكلفة الحياة”.
جدير بالذكر أن المبادرة الجديدة من بنك ناصر الاجتماعي تسمح لصاحب المعاش بصرف حتى 100% من معاشه قبل موعد الصرف الرسمي بدون فائدة مباشرة لكن بمصاريف إدارية حوالي 1.5% وتكون متاحة من يوم 15 لـ29 من كل شهر.








